فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 513

كهمزة الاستفهام مع من وأن وإن ... وأفعل تفضيل وكيف وهل ولا

قال في الشرح: «مثال ذلك: (ما قلت) ، وبرفع الصوت ب (ما) يعلم أنها نافية، وإذا خفض الصوت يعلم أنها خبرية، وإذا جعلها بين بين يعلم أنها استفهامية. وهذه العادة جارية في جميع الكلام وفي جميع الألسن» [1] . وهذا كلام غاية في الوضوح والدقة، وهو يتميز بنظرة شمولية نادرة، تتجاوز المثال الجزئي الواحد إلى عموم اللغة، وتتجاوز اللغة الواحدة إلى غيرها من اللغات، وقوله: (وهذه العادة جارية في جميع الكلام، وفي جميع الألسن) دليل أكيد على ما نقول.

وقد طبّق السمرقندي فكرة رفع الصوت وخفضه على عدة صور نطقية متماثلة في البنية ولا يفرق بينها إلا طريقة التنغيم. من ذلك صيغة (أفعل) التي تكون للتفضيل، فقد قال:

«فينبغي أن يفرق بالصوت بين الذي بمعنى التفضيل، والذي ليس بمعنى التفضيل» [2] . وكذلك الفرق بين (لا) النافية و (لا) الناهية [3] . وكذلك اللام التي لتأكيد الفعل وبعدها همزة وصل مثل (لا تبعتم) تشتبه بلا النافية التي بعدها همزة وصل في التلفظ نحو (لا انفصام لها) ، وقال السمرقندي: «والفرق بينهما أنه في نحو (لا انفصام) يكتب بألفين، وفي نحو (لا تبعتم) يكتب بألف واحدة، ويرفع الصوت على (لا) ويخفض على اللام فهذا ما وصل إلينا من الأئمة رواية ودراية ومشافهة وبيانا» [4] .

واستخدم المرعشي كلمة (النغمة) نقلا عن النسفي صاحب التفسير المسمى (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) وذلك حيث قال: «قال صاحب المدارك في قوله تعالى: {قََالَ: اللََّهُ عَلى ََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ} [يوسف: 66] : بعضهم يسكت على (قال) لأن المعنى: قال يعقوب، غير أن السكت يفصل بين القول والمقول. وذا لا يجوز، فالأولى أن يفرق بينهما بالصوت، فيقصر بقوة النغمة اسم الله تعالى، انتهى [5] . أقول (المرعشي) : قوله (فيقصر) معناه: يمنع اسم الله تعالى عن أي يكون فاعلا لقال بقوة النغمة، فيعلم أنه ليس بفاعل لقال» [6] .

(1) روح المريد في شرح العقد الفريد 139ظ.

(2) روح المريد 141و 141ظ.

(3) روح المريد 141ظ.

(4) روح المريد 141ظ.

(5) انظر: مدارك التنزيل (طبعة دار الكتاب العربي بيروت) 2/ 230.

(6) جهد المقل 56و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت