فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 513

الأولى، وكانت مستندهم في بناء منهج كتبهم وطريقة معالجتهم للظواهر الصوتية. قال أبو مزاحم الخاقاني (ت 325هـ) وهو معاصر لابن مجاهد في قصيدته مشيرا إلى اللحن [1] :

فأوّل علم الذكر اتقان حفظه ... ومعرفة باللحن فيه إذا يجري

فكن عارفا باللحن كيما تزيله ... فما للذي لا يعرف اللحن من عذر

وأشار إلى فكرة تقسيم اللحن أبو الحسن السعيدي (ت في حدود 410هـ) حتى إنه سمى كتابه (التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي) ، وقد قال في مقدمته: «ينبغي لقارئ كتاب الله عز وجل بعد معرفته باللحن الجلي أن يعرف اللحن الخفي لأن اللحن لحنان، لحن جلي ولحن خفي» .

«فاللحن الجلي هو أن يرفع المنصوب وينصب المرفوع أو يخفض المنصوب والمرفوع، وما أشبه ذلك، فاللحن الجلي يعرفه المقرءون والنحويون وغيرهم ممن قد شم رائحة العلم» .

«واللحن الخفي لا يعرفه إلا المقرئ المتقن الضابط الذي قد تلقن من ألفاظ الأستاذين المؤدي عنهم، المعطي كل حرف حقه غير زائد فيه ولا ناقص منه، المتجنب عن الإفراط في الفتحات والضمات والكسرات والهمزات وتشديد المشددات، وتخفيف المخففات، وتسكين المسكنات، وتطنين النونات، وتفريط المدات وترعيدها، وتغليظ الراءات وتكريرها، وتسمين اللامات وتشريبها الغنة، وتشديد الهمزات وتلكيزها» [2] .

وتحدث الداني (ت 444هـ) عن موضوع اللحن الخفي في كتابيه (التحديد في الإتقان والتجويد) و (شرح قصيدة أبي مزاحم الخاقاني) [3] ، والداني هو الذي نقل لنا الرواية التي تحكي لنا تقسيم ابن مجاهد للحن إلى جلي وخفي كما سبق قبل قليل، وإذا كنا نلاحظ أن الداني لم يطل الوقوف عند هذه القضية فإن عبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) قد جعلها أساس كتابه (الموضح في التجويد) ولهذا سنقف عنده هنا وقفة أطول مما وقفنا عند غيره.

(1) انظر: علم التجويد نشأته ومعالمه الأولى مجلة كلية الشريعة، العدد السادس سنة 1980ص 351.

(2) كتاب التنبيه 45ظ 46ظ. وقد طبق السعيدي فكرة اللحن الخفي في كتابه وهو يعالج صورا نطقية معينة فكان يقول (48و) : (وذلك لحن غير جائز عند أهل التحقيق) أو يقول (50ظ) : (وهو لحن خفي) وانظر أيضا 51و، 52و.

(3) التحديد 22ظ وشرح قصيدة أبي مزاحم 136و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت