فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 513

وإيضاحه بالقسمة والحصر، ليكون الخلل الطارئ عليها منقسما بانقسامها، مستوعبا باستيعابها. فنقول: الألفاظ بأسرها إنما تتركب من حروف وحركات وسكون، وهذه الأشياء الثلاثة لكل منطوق به كالمادة، عنها يأتلف، ومنها ينشأ» [1] .

ثم مضى يتحدث عن كيفية إنتاج الحروف والحركات حتى قال: «وإذ قد وضح ما ذكرناه وبانت حقيقة الحروف والحركات والسكون وجب من أجل ذلك أن تكون قسمة ما نحن بصدده على وفقه وبمقتضاه وحسبه، فنجعل الكلام عليه من ثلاثة أوجه، نودع كل وجه منها بابا نتقصى فيه ذكر ما نضمنه إياه، ونستوعب إيراد ما به.

فنستوفي في الباب الأول الكلام على بسيط الحروف، فنحقق مخارجها وما يتبع ذلك من أحكامها، وننبه على ما يطرأ عليها من الخلل المستكره فيها.

وفي الباب الثاني الكلام على ما يلزم هذه الحروف عند الائتلاف وما يحدث فيها لذلك، مما يكره ويختار.

وفي الباب الثالث الكلام على الحركات والسكون، وما الواجب معرفته من ذلك [2] .

ونضيف إلى ذلك أن المؤلف ختم الكتاب بفصل (في ذكر كيفية القراءة، وبيان ما يستقبح منها ويستحسن ويختار منها ويستهجن». تحدث فيه إلى جانب كيفيات القراءة عن عيوب النطق.

ولعل ما ذكرته هنا عن كتاب (الموضح في التجويد) لعبد الوهاب القرطبي كاف في توضيح أثر نظرية اللحن الخفي على منهج المؤلف في تبويب الكتاب، و (الموضح) بعد ذلك جدير بوقفة أطول، فهو متميز في كثير من نواحي الدراسة الصوتية، وأرجو أن أتمكن خلال فصول هذا البحث من توضيح جانب من تلك النواحي بقدر ما يتيسر.

وإذا كنا نلاحظ أن عبد الوهاب القرطبي كان أكثر علماء التجويد عناية بفكرة اللحن الخفي وبيانها، والاعتماد عليها في رسم منهج كتابه (الموضح) ، فإن هذه الفكرة ظلت موضع عناية علماء التجويد من بعده حتى العصور المتأخرة، وسوف أذكر هنا بعض الأمثلة التي توضح أنها كانت الأساس الذي تستند إليه دراسة الأصوات عند علماء التجويد، مع ملاحظة أن من بين ذلك العدد الكبير من مؤلفات التجويد لا يستبعد أن نجد من العلماء من يهمل

(1) الموضح 149ظ 150و

(2) الموضح 151ظ 152و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت