فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 513

أحدهما: لا تعرف كيفيته ولا تدرك حقيقته إلا بالمشافهة وبالأخذ من أفواه أولي الضبط والدراية، وذلك نحو مقادير المدات، وحدود الممالات، والملطفات، والمشبعات والمختلسات، والفرق بين النفي والإثبات، والخبر والاستفهام، والإظهار والإدغام، والحذف والإتمام، والروم والإشمام، إلى ما سوى ذلك من الأسرار التي لا تتقيد بالخط، واللطائف التي لا تؤخذ إلا من أهل الإتقان والضبط» [1] .

ثم تحدث عن الضرب الثاني وقال: «فأما الضرب الثاني من ضربي اللحن الخفي فإنه يتقيد بالخط ويدرك وصفه بالشكل والنقط، ويحتاج مبتغيه أولا إلى معرفة مخارج الحروف ومدارجها» [2] . ويلاحظ هنا أن أبا العلاء أدرك في الضرب الأول من ضربي اللحن الخفي ظواهر نطقية دقيقة تندرج في باب التنغيم الصوتي للجملة المنطوقة، وذلك مثل (الفرق بين الخفي والإثبات، والخبر والاستفهام) .

وتحدث الحسن بن قاسم المرادي (ت 749هـ) عن موضوع اللحن وتقسيمه إلى جلي وخفي في كتابيه (المفيد في شرح عمدة المجيد) و (شرح الواضحة) [3] . وخصص ابن الجزري (ت 833هـ) الباب الرابع من كتابه (التمهيد في علم التجويد) لذكر معنى اللحن وبيان أقسامه والحض على اجتنابه [4] . وقد لخص فيه كلام عبد الوهاب القرطبي عن اللحن في مقدمة كتابه (الموضح في التجويد) .

وتحدث محمد المرعشي (ت 1150هـ) في كتابه (جهد المقل) عن موضوع اللحن في الفصل الثاني من الفصول الخمسة التي تتألف منها مقدمة الكتاب، وحدد كلا من قسمي اللحن الجلي والخفي تحديدا جيدا، وخلص في نهاية الفصل إلى أن اللحن بقسميه يتناول دراسته ومعالجة ظواهره عدد من علوم العربية على هذا النحو: «أقول فاللحن يعرف:

بعضه بالاطلاع على علم التجويد، وهو الخطأ في المبنى والصفات.

وبعضه بالاطلاع على علم اللغة، وهو الخطأ في حركات الأوائل وحركات الأواسط وسكناتها.

(1) التمهيد 119ظ 120و.

(2) التمهيد 141و.

(3) المفيد 101و، شرح الواضحة ص 31.

(4) التمهيد في علم التجويد ص 1412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت