وبعضه بالاطلاع على علم النحو، وهو الخطأ في حركات الأواخر وسكناتها.
وبعضه بالاطلاع على علم الصرف، وهو الخطأ في الإعلال مثل القلب والحذف والنقل» [1] .
وقول المرعشي في موضوع علم التجويد أنه (الخطأ في المبنى والصفات) يقصد بقوله (المبنى) الحروف، فقد قال في بداية الفصل: «والمراد من المبنى حروف الكلمة، ومن الخطأ فيه تبديل حرف بحرف، كتبديل الطاء دالا، بترك إطباقها واستعلائها، أو تاء بتركهما وبإعطائها همسا» [2] . وكأن المرعشي يريد أن يقول أن موضوع علم التجويد هو دراسة ما يتعلق بأصوات اللغة العربية، ومعالجة ما يلحق تلك الأصوات من انحراف عند نطقها في كلام متصل.
وقد عالج حسن بن إسماعيل الدركزلي موضوع اللحن في خاتمة كتابه (خلاصة العجالة في بيان مراد الرسالة) الذي فرغ من تأليفه سنة 1266هـ، وهو آخر من عالج هذا الموضوع، وكتابه آخر كتب علم التجويد التي وقفنا عندها، وهو مع إفاضته في الكلام لم يأت بجديد في الموضوع [3] .
وقد كانت لفكرة اللحن الخفي تأثيرها الكبير على دراسة علماء التجويد، سواء أكان ذلك في المنهج أم في التفصيلات، حتى إن تعريف (التجويد) كان انعكاسا لتلك الفكرة، فإذا كان اللحن الخفي هو (ترك إعطاء الحروف حقوقها) كان التجويد (إعطاء الحروف حقوقها) ويبدو لنا هذا المعنى واضحا في قول أبي مزاحم الخاقاني في قصيدته [4] :
فذو الحذق معط للحروف حقوقها ... إذا رتّل القرآن أو كان ذا حدر
وفي قول السعيدي: «واللحن الخفي لا يعرفه إلا المقرئ الضابط الذي قد تلقن من ألفاظ الأستاذين المؤدي عنهم، المعطي كل حرف حقه غير زائد فيه ولا ناقص منه» [5] .
وفي قول مكي بن أبي طالب: «ليكون الوقوف على معرفة ذلك عبرة في لطف قدرة الله
(1) جهد المقل 3و 3ظ.
(2) جهل المقل 3و.
(3) خلاصة العجالة 195ظ 208ظ.
(4) انظر بحث: علم التجويد نشأته ومعالمه الأولى (مجلة كلية الشريعة العدد السادس 1980) ص 349.
(5) التنبيه 36و.