بعض» [1] .
أما الداني (ت 444هـ) ، وهو أحد رواد هذا العلم الأوائل، فإنه سمى كتابه (التحديد في الإتقان والتجويد) [2] ، كما أنه صرح في مقدمة الكتاب بقوله: «أعملت نفسي في رسم كتاب خفيف المحمل قريب المأخذ في وصف علم الإتقان والتجويد وكيفية الترتيل والتحقيق» [3] . ولكنا نلاحظ أن كلمة (الإتقان) التي قرنها الداني بكلمة (التجويد) لم تعد تظهر في عناوين كتب هذا العلم اللاحقة مثل (الموضح في التجويد) لعبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) ، وكتاب (التجريد في التجويد) لابن البناء (ت 471هـ) ، وإذا ما ظهرت في بعض العناوين مثل (نهاية الإتقان في تجويد القرآن) لشريح بن محمد الرعيني (ت 539هـ) فإنها لا يقصد بها التسمية الاصطلاحية لهذا العلم وإنما يفهم منها المعنى اللغوي.
وإذا كانت قد صارت لمباحث علماء التجويد الصوتية تسمية متميزة وهي (علم التجويد) ، وصارت تلك المباحث تضمها كتب مستقلة هي كتب علم التجويد، فلننظر الآن في الموضوعات التي عالجها علماء التجويد في كتبهم، أكانت صوتية خالصة أو الطت بها مباحث العلشي شيء وم الأخرى؟.
لا شك في أن تتبع تلك الكتب كلها وإثبات موضوعاتها والتمييز بين ما يدخل في علم التجويد منها وبين ما لا يدخل فيه أكبر من أن نتمكن من القيام به في هذا البحث، لا لصعوبة فيه ولكن لأنه يؤدي إلى ازدياد حجم البحث أكثر مما يسمح به المنهج الذي نسير عليه. ولهذا سوف نتناول هذا الموضوع من خلال نظرة عامة تركز على علاقة كتب علم التجويد ببعض العلوم الأخرى التي أشرنا قبل قليل إلى ارتباطها بمباحث هذا العلم من بعض النواحي.
وأول تلك العلوم التي ترتبط بعلم التجويد هو علم القراءات، فكلاهما يهتمان بنطق ألفاظ القرآن الكريم، ولكن كل منهما يعنى بجانب معين من جوانب ذلك النطق، وقد ميز
(1) الرعاية ص 192191.
(2) حاجي خليفة: كشف الظنون 1/ 355.
(3) التحديد 1ظ. وقد جاء عنوان الكتاب في النسخة الخطية التي تحتفظ بها مكتبة وهبي أفندي (40/ 1) (التحديد في صنعة الإتقان والتجويد) وقد ترددت كلمة (الصناعة) في بعض كتب التجويد، فاستخدم الداني في شرح قصيدة أبي مزاحم (136و) : (الأكابر من علماء هذه الصناعة) واستخدم في المنبهة (ص 16) : (هذه الصناعة) ، كما استخدم أحمد بن أبي عمر في الإيضاح (68ظ) . (أرباب الصناعة) و (71و) : (أهل الصناعة) . وهذا استخدام يشبه إطلاق كلمة (الفن) على علم التجويد.