فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 513

علماء التجويد بشكل واضح بين العلمين من حيث المنهج ومن حيث الموضوع. أما المنهج فقد نصوا على أن كتب القراءات تعتمد على الرواية، وأن كتب التجويد تعتمد على الدراية المبنية على المشافهة ورياضة الألسن، وأما الموضوع فكتب القراءات تعنى برواية وجوه القراءات في نطق كلمات القرآن، بينما كتب التجويد تعنى بكيفية أداء الألفاظ بإخراج الحروف من مخارجها وإعطائها حقها من صفاتها، مما لا اختلاف في أكثره بين القراء. وسبق أن نقلنا في المبحث الأول من هذا الفصل عددا من النصوص التي وضح فيها علماء التجويد الفرق بين مباحث علم التجويد وعلم القراءات، ونكتفي منها هنا بنقل نص واحد يلخص هذا الموضوع بشكل واضح، وهو قول مكي في كتاب (الرعاية) وهو يتحدث عن تجويد حرف الذال: «وقد ذكرنا في غير هذا الكتاب ما تدغم فيه الذال وغيرها من الحروف مما اختلف القراء فيه، فأغنى عن ذكر ذلك في هذا الكتاب. فتلك الكتب كتب تحفظ منها الرواية المختلف فيها، وهذا الكتاب يحكم فيه لفظ التلاوة التي لا خلاف فيها، فتلك كتب رواية، وهذا كتاب دراية» [1] .

وكان علماء التجويد يستحضرون ذلك الفرق بين العلمين أثناء بحثهم موضوعات ذات طرفين، أحدهما يرتبط بعلم التجويد، والآخر يرتبط بعلم القراءات مثل موضوع الإدغام، فالبحث في ظاهرة الإدغام وتفسيرها من الناحية الصوتية والحديث عن أنواع الإدغام كل ذلك يدخل في مجال علم التجويد، أما اختلاف القراء في إدغام بعض الحروف فهذا يدخل في علم القراءات. ومن أمثلة ذلك قول السمرقندي (ت 780هـ) : «واختلفوا في لام هل وبل عند ثمانية أحرف. وبيان ذلك في كتب القراءات» . وقال في مناسبة أخرى: «وتحقيق ذلك في كتب القراءات» [2] . وقال أبو الفتوح الوفائي (ت 1020هـ) في شرحه على المقدمة الجزرية:

«ولم يمثل الناظم رحمه الله تعالى للإدغام الكبير نحو {الرَّحِيمِ * مََالِكِ} [الفاتحة: 3 4] ، {الْكِتََابَ بِالْحَقِّ} [البقرة: 176] لأن محله كتب القراءات» [3] . وذكر عبد الغني النابلسي (ت 1143هـ) أن الإدغام على نوعين كبير وصغير، وقال عن الإدغام الكبير: «وليس هذا محل بيانه، بل موضعه كتب القراءات» . وذكر أن الإدغام الصغير متفق عليه ومختلف فيه، ثم قال: «أما الإدغام المختلف فيه فله تفاصيل كثيرة مبسوطة في كتب القراءات» [4] .

(1) الرعاية ص 200199.

(2) انظر: روح المريد 123و، 131ظ.

(3) الجواهر المضية 54ظ.

(4) كفاية المستفيد 15ظ، 16ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت