فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 513

لتجويد القراءة).

4 -أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني (ت 539هـ) مؤلف كتاب (نهاية الإتقان في تجويد القرآن) .

5 -ابن أبي الأحوص أبو علي الحسين بن عبد العزيز، المعروف بابن الناظر (ت 679هـ) وهو مؤلف كتاب (الترشيد في علم التجويد) .

فدراسة الأصوات العربية إذن كان يتقاسمها علماء العربية وعلماء التجويد، وكان كل فريق يأخذ من الآخر، والفرق بينهما أن علماء العربية لم يخصصوا للموضوع كتبا مستقلة، وكانت دراستهم الصوتية مرتبطة بقضايا صرفية. أما علماء التجويد فقد جعلوا دراستهم مستقلة في كتب خاصة، كما أنها كانت عندهم على نحو أشمل. ولكن ذلك كله لا يغير من حقيقة جوهرية هي أن دراسة الأصوات العربية موضوع لغوي أساسا، سواء أقام بها النحاة أم قام بها علماء القرآن، وسواء ارتبطت بنص محدد مثل ألفاظ القرآن الكريم، أم كانت تعنى بنص لغوي يشمل القرآن ونصوص لغة العرب من شعر ونثر، في عصر محدد أو غير محدد.

ومن ثمّ إذا نظرنا إلى مادة علم التجويد أمكننا أن نقول: إن علم التجويد من علوم العربية، كما أننا إذا نظرنا إلى كون هذا العلم يرتبط بقراءة القرآن، ويستمد أمثلته من ألفاظ القرآن أمكننا أن نقول: إنه من علوم القرآن. فهذا العلم إذن لا يمكن أن نقطع ارتباطه بهذين الحقلين الواسعين من حقول المعرفة (علوم العربية) و (علوم القرآن) . وليس علم التجويد هو الوحيد الذي يتخذ هذه الصفة. فنجد (علم الوقف والابتداء) تنطبق عليه هذه الظاهرة المزدوجة في ارتباطه بعلم النحو من جانب وبعلوم القرآن من جانب آخر، وليس هذا الذي نقوله جديدا، فقد أدرك المشتغلون بتاريخ علوم العربية مقدار ارتباط هذه العلوم بالقرآن الكريم، وكذلك صار واضحا منذ وقت مبكر حاجة المشتغلين بعلوم القرآن، لا سيما المتعلقة بضبط نصه، إلى إتقان علوم العربية.

فهذا أبو عمرو الداني يقول في نهاية كتابه (التحديد في الإتقان والتجويد) : «فهذا كله وسائر ما ذكرناه قبل لا تتمكن معرفته للقراء إلا بنصيب وافر من علم العربية، وذلك من آكد ما يلزمهم تعلمه والتفقه فيه، إذ به يفهم الظاهر الجلي، ويدرك الغامض الخفي، وبه يعلم الخطأ من الصواب ويميز السقيم من الصحيح» [1] .

(1) التحديد (44و 44ظ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت