فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 513

وقال أبو العلاء الهمذاني العطار في كتاب (التمهيد في التجويد) : «ثم اعلم أن ما ذكرناه من الحذق بالأداء وما لم نذكره من مذاهب القراء لا يوقف على حقيقته ولا يوصل إلى كيفيته إلا بإتقان العربية ومقاييسها، ومعرفة وجوه القراءات ورواياتها» [1] .

وقد ذكر القسطلاني في (لطائف الإشارات) العلوم التي يحتاج إليها دارس القراءات، وجعل علم العربية ثاني تلك المهمات بعد (الأسانيد) [2] . وقد قال: «وأما الجزء الثاني: وهو علم العربية، فاعلم أنه لما كان إنزال القرآن العزيز إنما وقع بلسان العرب، توقف الأمر في أدائه على معرفة ما يجوز عندهم النطق به وما لا يجوز، وهو قسمان: معرفة الإعراب المميز للخطأ والصواب، والثاني: معرفة كيفية نطقهم بكل حرف، ذاتا وصفة، وهو معرفة مخارج الحروف وصفاتها» [3] .

ونتيجة لذلك الارتباط بين علم التجويد وعلوم العربية، وخاصة النحو والصرف، وجدت الشيخ محمدا المرعشي (ت 1150هـ) ، وهو الوحيد الذي اطلعت على رأي له في هذا الموضوع، يميل إلى اعتبار علم التجويد من علوم العربية من غير أن ينكر صلته بعلوم القرآن، قال في (جهد المقل) وهو يعلق على قول علي القاري (موضوعه الكلمات القرآنية، يعني حروفها) : «وفيه نظر، لأنه يبحث فيه عن أحوال الحروف أينما وقعت، فلعله من العلوم العربية، وداخل في التصريف، ولذلك جعل جزءا من بعض كتبه كالشافية. ولما أفرزه العلماء عن كتب التصريف لمعرفة أحوال حروف القرآن لا يبعد أن يصطلحوا على أنها موضوعه» [4] .

وقال المرعشي في (بيان جهد المقل) موضحا أشياء في قوله السابق: «قوله (فلعله من العلوم العربية) الباحثة عن أحوال اللفظ العربي سواء وقع في القرآن وفي غيره، وليس من العلوم الشرعية الباحثة عن أحواله الشرعية الخاصة، وقوله (وداخل في التصريف) لأنه علم يبحث فيه عن هيئات الكلمات التي ليست بإعراب، ومخارج الحروف وصفاتها المذكورة في هذا العلم من هيئات الكلمات، لأن الكلمات مركبة من حروف» [5] .

فالمرعشي إذن يرجح أن يكون علم التجويد من العلوم العربية، باعتباره جزءا من علم

(1) التمهيد 89ظ.

(2) لطائف الإشارات 1/ 172.

(3) لطائف الإشارات 1/ 182.

(4) جهد المقل 2و 2ظ.

(5) بيان جهد المقل 3و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت