فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 692

وقد رأيت أن أختم دراسة الرسم المصحفي بمبحث أخير بيّنت فيه العلاقة بين الرسم المصحفي والرسم الإملائي الذي كتب به الناس في غير المصاحف منذ القرن الأول الهجري، ولا نزال نكتب به إلى اليوم، وهل هذا الإملاء شيء آخر غير الرسم المصحفي. وما مقدار الأثر الذي تركه كل منهما في الآخر؟ مع ملاحظة أني لم أفصّل قواعد الإملاء فقد تكفّلت بيان ذلك كتب ألّفت في هذا الموضوع في القديم والحديث،

واكتفيت ببعض الأمثلة التي تبيّن الهدف الذي إليه قصدت من بيان العلاقة بين الرسمين.

وبعد، فإن ما تضمّنه هذا البحث من الجديد في تفسير ظواهر الرسم المصحفي وبيان تاريخه إنما هو حصيلة ما تيسر بين يدي من روايات ومعلومات ووثائق مخطوطة، في فترة زمنية معيّنة، وهي نتائج أرجو أن تكون صحيحة في أكثرها، إلا أنها مع ذلك ليست آخر ما يمكن قوله في هذا المجال، بل هي كما أرجو لها أن تكون فاتحة منهج صحيح إن شاء الله في دراسة الرسم المصحفي وتاريخه دراسة تستفيد من كل ما يقرّب الوصول إلى الفهم الصحيح لظواهر الرسم وتاريخه، ومن ثم فإني مدين سلفا لكل من يصحح رأيا في هذا البحث أو يوضح غامضا فإن الأمر يتعلق بكتاب الله العزيز، الذي {لََا يَأْتِيهِ الْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلََا مِنْ خَلْفِهِ (42) } [فصلت] ، وإذا كان ذلك مطلوبا في أي بحث فإنه في بحث يتصل بالقرآن الكريم ألزم وأحرى.

وأخيرا أتجه إلى الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهذا البحث وأن يجزي كل من أسدى إليّ عونا لإنجازه خير الجزاء في الأولى والآخرة، {رَبَّنََا لََا تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا رَبَّنََا وَلََا تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْرًا كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا رَبَّنََا وَلََا تُحَمِّلْنََا مََا لََا طََاقَةَ لَنََا بِهِ وَاعْفُ عَنََّا وَاغْفِرْ لَنََا وَارْحَمْنََا أَنْتَ مَوْلََانََا فَانْصُرْنََا عَلَى الْقَوْمِ الْكََافِرِينَ (286) } [البقرة] .

غانم قدوري الحمد القاهرة 11جمادى الأولى 1396هـ 11مايس 1976م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت