وهناك دليل آخر يدل على صحة التفسير الذي عرضناه قبل قليل لكافة أمثلة هذه الظاهرة، يستنبط من واقع الأمثلة نفسها، وهو أن زيادة الواو بعد الألف منسجمة تماما مع ما تؤول إليه الهمزة عند التخفيف، وليس إثبات الواو في تلك المثل ليناسب الضمة القصيرة التي تلي الهمزة كما يذهب بعض العلماء، بل لأن الهمزة حين تسقط عند التخفيف لعارض التوسط تخلفها في النطق واو ضعيفة، يمثلها الكتّاب برمز الواو، وسنجد هذا التطابق بين الرمز المثبت مع الألف التي هي رمز الهمزة وبين حقيقة ما تؤول إليه الهمزة عند تخفيفها على وفق قواعد تخفيف الهمزة المتوسطة في الأمثلة التي سنذكرها بعد قليل في حالات أخرى للهمزة، سواء أكان ذلك الرمز واوا أو ياء، وهذا يؤكد أن إثبات رمز الواو إلى جانب الألف ليس أمرا اعتباطيا بل هو يشير إلى نطق واقعي يتحقق في حالة تسهيل الهمزة عند ما تنطق في كلام متصل أو عند ما تتصل بأول الكلمة زوائد تجعل الهمزة المبتدئة تأخذ حكم الهمزة المتوسطة.
أما الهمزة المتطرفة التي يعرض لها التوسط بسبب الاتصال بالضمائر فقد جاءت مخففة تخفيف المتوسطة في كافة أمثلة هذه الحالة دون استثناء، وقد أثبت في الرسم رمز ما آلت إليه الهمزة وهو الواو في حالة المضمومة، دون ما كانت تصور به قبل اتصال الضمائر بها، من ذلك (يقرءون يدرءون يذرؤكم يكلؤكم أولياؤكم أبناؤكم دعاؤكم) . ويلاحظ هنا أن {يَكْلَؤُكُمْ (42) } [الأنبياء] التي روى الزجاجي أن بعض الكتاب يثبت الألف فيها إلى جانب الواو هكذا (يكلئوكم) قد جاءت مرسومة وفق القاعدة التي يجري عليها رسم ما تصير إليه الهمزة المتوسطة في حالة التسهيل، ومثل الهمزة المضمومة في ذلك الهمزة المتطرفة المكسورة فقد جاءت مرسومة بالياء نحو:
(بأهوائهم، إلى أوليائهم) .
وإذا كانت الهمزة المتطرفة التي يعرض لها التوسط بسبب اتصال الضمائر بها قد تخلصت من صورتها قبل اتصال الضمائر بها ورسمت حسب ما تؤول إليه بعد الاتصال فإن الهمزة المتطرفة التي يعرض لها التوسط بسبب وصل الكلام قد رسمت في بعض الحالات على نحو ما تخفف. وهي موصولة بما بعدها ورسمت في أحوال أخرى حسب ما تخفف إليه وهي موقوف عليها، ولم تحتفظ في هذه الحالة بصورة ما تخفف
إليه في حالة الوقف، أي أنها إما أن ترسم على الوصل أو على الوقف وهذا التغير في طريقة التخفيف بين الوصل والوقف إنما يعرض للواقعة قبل فتحة دون غيرها.