فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 692

ثانيا: المصاحف المخطوطة:

أشرنا في بداية هذا المبحث إلى أن مؤلفي كتب الرسم أخذوا مادتهم من المصاحف، سواء رووا ذلك عن شيوخهم الذين نقلوا من المصاحف أم نقلوها هم أنفسهم من المصاحف التي كانت موجودة بين أيديهم، وقد توافرت لرواية وجوه الرسم المصحفي من الأسباب ما يدفع إلى الثقة الكاملة بكل ما رواه الأئمة من كون ذلك هو حقيقة ما كان عليه الرسم في المصاحف.

ومع ذلك فإن اعتماد بعض ما تقدمه المصاحف القديمة التي سلمت من التلف إلى الوقت الحاضر يعطي مزيدا من الثقة بما رواه مؤلفو كتب الرسم، إضافة إلى ما يمكن أن تقدمه تلك المصاحف من أمثلة جديدة تساعد في إرساء أسس فهم صحيح وواضح لظواهر الرسم المتعددة.

وقبل أن نعرض لوصف المصاحف التي أمكن الاطلاع عليها نشير إلى روايات العلماء حول مصير المصاحف العثمانية الأصلية، وهل من المحتمل أن يكون قد بقي منها شيء؟ وهي مسألة تاريخية كبيرة ليس من اليسير هنا الإلمام بكل جوانبها ونكتفي بالإشارة إلى أن العلماء قد رووا في وقت مبكر ذهاب تلك المصاحف. ولا شك أن من روى ذلك كانت روايته بقدر ما عرفه، ولا ينفي أن تكون المصاحف العثمانية قد بقيت لعدة قرون بعد ذلك، فبينما نجد الإمام مالك بن أنس (ت 179هـ) يسأله ابن وهب عن مصحف عثمان رضي الله عنه فيقول بأنه ذهب [1] ، نجده يخرج لهم مصحفا قديما كان قد كتبه جده إذ كتب عثمان المصاحف [2] ، ويروى أن أبا عبيد قال:

أنه رأى الإمام مصحف عثمان، استخرج له من بعض خزائن الأمراء، وأنه رأى فيه أثر دمه [3] . ويشير الداني (ت 444هـ) كثيرا إلى تتبعه بعض الحروف في المصاحف العتق، فيقول مثلا أنه رأى مصحفا جامعا عتيقا كتب في أول خلافة هشام بن عبد الملك

(1) ابن أبي داود، ص 35. والزركشي، ج 1، ص 222.

(2) الداني: المقنع، ص 112. والمحكم (له) ، ص 17. والقرطبي: ج 1، ص 63.

(3) انظر الداني: المقنع، ص 15. وعلم الدين السخاوي: الوسيلة، ورقة 13ب. وابن الجزري:

النشر، ج 2، ص 150. وقد أشار الشاطبي في العقيلة إلى روايتي مالك وأبي عبيد والخلاف في ذلك، (انظر ابن القاصح، ص 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت