فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 692

في أغلب الأحيان إلا أنه يقدم مادة جيدة تعضد أكثر ما أورده الداني في (المقنع) . ولن نهمل الفصل المهم الذي أورده أبو عبيد في فضائل القرآن عن اختلاف المصاحف، فهو أقدم مصدر موجود في هذا المجال، كذلك الفصول التي تحدث فيها ابن أبي داود في كتابه (المصاحف) عن رسم المصحف، ثم ما ذكره أبو بكر الأنباري في كتابه (إيضاح الوقف والابتداء) ، فقد أورد مادة ممتازة كانت مصدرا لكثير ممن جاء بعده. إضافة إلى بعض الأمثلة التي تفردت بذكرها بعض المصادر، مثل كتاب أبي طاهر العقيلي وابن وثيق الأندلسي وغيرهما.

وهذه المصادر التي أشير إليها هنا هي التي سيعتمد عليها البحث في رصد ووصف الأمثلة التي يقدمها الرسم العثماني، أما مناقشة تلك الأمثلة ومحاولة إيجاد التفسير الصحيح لها فإني سأحاول الإفادة من معظم المصادر التي وصلت في الموضوع مطبوعة ومخطوطة، خاصة شروح القصيدتين الرائية والمورد، وفي مقدمتها شرح الجعبري للأولى وشرح ابن عاشر الأنصاري للثانية [1] .

(1) إن ما وصل من مؤلفات الرسم خاصة المتقدمة منها محدود جدا، فأقدمها الفصل الذي أورده أبو عبيد (ت 224هـ) في فضائل القرآن، وما ذكره ابن أبي داود (ت 316هـ) في كتاب المصاحف، ثم كتب كل من المهدوي وابن معاذ الجهني والداني في الرسم، ومعظم المؤلفات التي وصلت تأتي من بعد هذه الفترة. ولا شك في أن كتب علوم القرآن قد أصابها ما أصاب مؤلفات الحضارة الإسلامية الأخرى من الضياع والتلف بفعل الإهمال والتدمير، كالذي يرويه ابن الجزري أنه حاول الاطلاع على كتاب أبي العلاء الهمذاني (ت 569هـ) الذي ألّفه في طبقات القراء، ولكنه لم يفلح على نحو ما يصور ذلك في غاية النهاية (ج 1، ص 204) : «وأنا أتلهف للوقوف عليه أو على شيء منه من زمن كثير فما حصل منه ولا ورقة ولا رأيت من ذكر أنه رآه، والظاهر أنه عدم مع ما عدم في الوقعات الجنكزخانية» . وكم من مثل الوقعات الجنكزخانية وقع لتراث هذه الأمة لكن ذلك لم يحجب نور تلك الحضارة فقد نقلتها الأجيال جيلا عن جيل، وكان القرآن قد نال القسط الأعظم من ذلك الاهتمام فهو أساس تلك الحضارة وموجهها، وسيظل أغلى شيء يمكن أن نقدمه للناس. لكن المؤسف أن معظم مؤلفات علوم القرآن خاصة القراءات والرسم لا تزال مخطوطة تنتظر من ينفض عنها غبار الزمن لترى النور من جديد وتكون عونا في يد كل باحث في هذا التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت