فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 692

المبحث السادس أخطاء وشبهات حول الرّسم

قبل أن نترك الحديث عن العلاقة بين القراءة والرسم نشير إلى قضيتين قد أسيء فهمهما ووضعتا بشكل يوحي لمن لم يكن على إلمام كاف بتاريخ القرآن أن هناك تقصيرا قد وقع بجانب هذا الكتاب العزيز الذي {لََا يَأْتِيهِ الْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلََا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) } [فصلت] . أولاهما: ما نسب إلى الحجاج بن يوسف أنه غيّر رسم أحد عشر حرفا في المصحف، والثانية: هي ما ادعاه جولدتسيهر في كتابه (مذاهب التفسير الإسلامي) من أن قسما كبيرا من القراءات قد نشأ بسبب ما امتازت به الكتابة العربية في زمن نسخ المصاحف الأئمة من عدم تمييز الحروف بالنقط وعدم تمثيل الحركات القصيرة منها خاصة، ورغم أن ما تقدم في هذا الفصل من بيان تاريخ القراءات وعلاقتها بالرسم يعتبر توضيحا كافيا لكثير من جوانب هاتين القضيتين فأعرض لهما هاهنا بقدر ما يسمح المكان من تفصيل وبما يكشف عن الوضع الصحيح لهاتين القضيتين.

أولا: ما نسب إلى الحجاج من تغيير أحد عشر حرفا في المصحف:

أورد ابن أبي داود في كتابه (المصاحف) هذه الرواية: «حدّثنا أبو حاتم السجستاني، حدّثنا عبّاد بن صهيب عن عوف بن أبي جميلة أنّ الحجّاج بن يوسف غيّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفا، قال:

1 -كانت في البقرة (2/ 259) لم يتسنّ وانظر بغير هاء، فغيّرها {لَمْ يَتَسَنَّهْ}

بهاء.

2 -وكانت في المائدة (5/ 48) شريعة ومنهاجا فغيّرها {شِرْعَةً وَمِنْهََاجًا} .

3 -وكانت في يونس (10/ 22) هو الّذي ينشركم فغيّره {يُسَيِّرُكُمْ} .

4 -وكانت في يوسف (12/ 45) أنا آتيكم بتأويله فغيّرها {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} .

5 -وكانت في المؤمنون (23/ 85 و 87 و 89) سيقولون لله لله لله ثلاثتهن، فجعل الأخريين {اللََّهِ اللََّهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت