فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 692

المبحث الأول مصادر الرّسم العثماني

لم تعرف البشرية كتابا حظي بالعناية والاهتمام على مدى الأجيال مثل القرآن الكريم، سواء من حيث كتابته ورسم حروفه، أم من حيث تلاوته وتحقيق قراءته، أم معرفة أحكامه وبيان معانيه، فمن حيث كتابته ورسم حروفه روى علماء الرسم وسجلوا في كتبهم وصف هجاء كل كلمة وردت في المصحف، خاصة تلك التي تميزت برسم معين، إذ ما إن وصلت المصاحف التي كتبت في المدينة في خلافة عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار الإسلامية حتى سارع المسلمون إلى نسخ المصاحف منها، حرفا بحرف وكلمة بكلمة، وإقامة مصاحفهم بعرضها عليها [1] ، حتى أنه نص بعض العلماء على أن «القول الحق الذي يجب المصير إليه أنه لا بد لكل من قصد نسخ مصحف من أصل يعتمد عليه، فإن من وكل إلى نفسه في انتحال مصنوع تعب وملّ» [2] .

وكما اشتهر أئمة بالإقراء في المصار كذلك وجّه هؤلاء الأئمة عنايتهم إلى ضبط رسم المصاحف وإقامتها على نحو ما جاء في المصحف الإمام الذي وجّه إليهم، وهكذا قامت تلك المصاحف المنسوخة من الأمهات مقام الأصول لأنها نسخة منقولة عنها [3] ، فروى الأئمة عن المصاحف العثمانية أصولا وفروعا طريقة رسم الكلمات. وما أن وصلت تلك الرواية إلى عصر انتشار تدوين العلوم حتى سارع العلماء في وقت مبكر [4] إلى تسجيل تلك الروايات في كتب كانت أساسا لحفظ صور الكلمات في

(1) انظر ابن أبي داود: ص 131 و 156.

(2) العقيلي: لوحة 29.

(3) انظر علم الدين السخاوي: الوسيلة، ورقة 13 ب. والمارغني (إبراهيم بن أحمد) : دليل الحيران شرح مورد الظمآن، القاهرة، دار القرآن 1974 م، ص 17.

(4) انظر فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، مج 1، ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت