فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 692

الفصل الثالث الرّسم العثماني مصادره وموقف علماء السّلف من ظواهره

إن استخدام مصطلحي (الرسم المصحفي) و (الرسم العثماني) قد ظهر في وقت متأخر نسبيا في المؤلفات التي اهتمت بموضوع خط المصحف [1] ، وقد صار مصطلح الرسم

(1) عرفت اللغة العربية عددا كبيرا من الكلمات للدلالة على تمثيل الألفاظ برموز مكتوبة، (انظر: ابن سيده: علي بن إسماعيل: المخصص، ط 1، القاهرة، المطبعة الأميرية الكبرى، 1320هـ، ج 13، ص 4) إلا أن أشهر تلك الكلمات التي استعملت استعمال المصطلحات هي (الكتاب والخط والهجاء والرسم) . ويبدو أن استخدام هذه المصطلحات الأربعة قد تطور عبر القرون، فقد كان مصطلح (الكتاب) الذي هو أحد مصادر كتب (انظر: ابن منظور: ج 2، ص 192) قد استخدم أولا دون غيره، علما على رسم المصحف وكتابة الكتّاب على السواء، وفي ذلك دلالة على أن رسم المصحف لم يكن يختلف في شيء عما كان يستعمله الناس في غير المصحف من الخط، فكان جميع ذلك يطلق عليه مصطلح (الكتاب) ، وهناك جملة نصوص ترجع إلى القرنين الأول والثاني الهجريين تدل على ذلك، وربما امتد استخدامه إلى فترات أكثر حداثة من ذلك، لكن يبدو أن مصطلح (الكتابة) الذي هو مصدر آخر من (كتب) قد حل مكانه في الاستعمال. أما (الخط والهجاء) فربما استخدما في وقت مبكر لا حق لاستعمال (الكتاب) فصار مصطلح (الخط) يطلق على الكتابة عامة وظهر مصطلح (خط المصحف) ، وفي فترات متأخرة ظهر مصطلح علم الخط (انظر السيوطي: رسالة في علم الخط، ص 54) ، وحاجي خليفة (مصطفى بن عبد الله) :

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، استانبول، وكالة المعارف الجليلة، (19431941) ، مج 1، عمود (713711) . لكن الملاحظ أن مصطلح الخط صار أكثر دلالة على الجانب الفني للكتابة وصناعة الخطاطين، أما (الهجاء) وهو من هجوت الحروف وتهجّيتها هجوا وهجاء (انظر ابن منظور: ج 20، ص 228) وسماه ابن أبي داود الهجاه بالهاء (انظر: المصاحف، ص 117) فهو تقطيع اللفظة بحروفها (ابن سيده: ج 13، ص 3) أو التلفظ بأسماء الحروف لا مسمياتها لبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت