فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 692

بحيث تبدو أكثر تنظيما واستجابة لسرعة الكاتب، أو شيئا من هذا القبيل [1] . فأطلق على عملهم في تحسين الخط اسم (الجزم) لا على أنهم اقتطعوا الخط وأخذوه من المسند بل لأنهم عدلوا في حروفه، وجعلوها أكثر استواء وانسجاما.

والروايات العربية تركز على الدور الذي قام به عرب العراق قبل الإسلام في تطوير الخط العربي، ونقله إلى الحجاز، فقد كانت الحواضر العربية في غربي العراق تكتب بالخط العربي ربما على نطاق واسع قبل أن يصل إلى الحجاز وقلب الجزيرة العربية، حيث تجعل الروايات العربية طريقة إليها عبر الحيرة ودومة الجندل نازلا إلى مكة والطائف.

وسنتناول مكان نشوء الخط العربي وطريق دخوله إلى الحجاز والفترة التاريخية التي تم فيها ذلك بعد أن نتعرض لما تقدمه الدراسات الحديثة من إضافات قيمة في تصور أصل ونشأة الخط العربي، استنادا إلى دراسة النقوش العربية المكتشفة رغم قلتها والتي ترجع إلى ما قبل الإسلام، ومقارنتها بالكتابات السامية التي كانت معروفة في أطراف الجزيرة الشمالية وبلاد الشام.

ثالثا: رأي المحدثين في أصل الكتابة العربية:

تلك هي وجهة نظر المصادر القديمة في أصل الكتابة العربية، وهي في معظمها غير واضحة، ومختلطة بعناصر قصصية لا تستند إلى حقائق علمية ثابتة، أما المحدثون فإنهم قد نحوا نحوا آخر في البحث، رغم أنهم رأوا تقريبا رأي المصادر العربية مدة من الزمن إلى أن أتيح لهم اكتشاف بعض النقوش الجاهلية المكتوبة بأحد فروع الخط النبطي المتأخر الشبيه بالخطوط العربية القديمة وفي لغة قريبة من اللغة العربية [2] .

ولكي تتضح لنا علاقة الخط العربي بالخطوط السامية الأخرى وموقعه منها علينا أن

ج 4، ص 91مادة (جزم) .

(1) أ. هوادس: محاولة في الخط المغربي، مقال في حوليات الجامعة التونسية، سنة 1966، العدد الثالث، ص 191190. وانظر:

(2) طه باقر: ص 56، وانظر: إسرائيل ولفنسون، ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت