وحركتها على الألف، والواو أو الياء هي الزائدة بهذا الاعتبار، وينقط من خفف على الواو أو الياء، والألف هي الزائدة في هذه الحالة.
لقد يسّرت الطباعة الحديثة نشر ما لا يحصى من النسخ الموحدة الشكل من القرآن الكريم، ورغم هذا الأثر غير المحدود لتسهيل نشر المصاحف الذي أحدثته الطباعة فإنها لم تكن ذات أثر ملحوظ في شكلها العام وطريقة كتابتها، لأن الرسم المصحفي كان قد اكتمل من كافة جوانبه المتعلقة بحصر اللفظ منذ وقت مبكر بعد أن وضع الخليل بن أحمد علامات الحركات وغيرها، وبعد أن استخدمها نساخ المصاحف بعده بفترة ليست طويلة على تردد من بعضهم استمر قرونا خاصة في بلاد المغرب الإسلامي على نحو ما بينا معالم ذلك الاستخدام في مبحث سابق من هذا الفصل، وقد تبلورت الاتجاهات المختلفة لنوع الخط وطريقة الضبط في المصاحف في مذهبين: الأول: ساد في المشرق ويمثل مصحف ابن البواب (كتبه سنة 391 هـ) نموذجا ممتازا له، ويغلب على هذا الاتجاه استعمال العلامات التي وضعها الخليل واستعملها الكتاب وأهل اللغة، والثاني:
هو الاتجاه الذي يمتاز باستعمال الخط المغربي ويظهر ميلا أكثر للإبقاء على العلامات القديمة، وقد ساد هذا الاتجاه في بلاد المغرب الإسلامي، ولا تزال آثار هذين الاتجاهين بادية على ما يطبع من مصاحف إلى اليوم.
ولما كان اختراع آلات الطباعة واستعمالها (1431 م) قد سبقت إليه البلاد الأوروبية كان ظهور المصحف المطبوع في تلك البلاد قبل غيرها على أيدي المستشرقين، ويكاد ينعقد الإجماع على أن أول مصحف أخرجته المطابع ورأى النور كان في سنة (1694 م 1106 هـ تقريبا) الذي وقف على طبعه هنكلمان) (في مدينة هامبورج) (بألمانيا [1] .
(1) انظر حفني ناصف: ص 112، ومحمد طاهر الكردي: تاريخ القرآن، ص 16 و 186، ود. صبحي الصالح: ص 99، وتوجد من هذا المصحف نسخة في دار الكتب المصرية تحت رقم (176 مصاحف) ومنه نسخة في مكتبة جامعة القاهرة.