فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 692

والكاف لأن عدم نظائرها وتفردها بصورها قد أغنى عن ذلك».

وجعل ابن درستويه الزيادة التي تلحق الحرف للفرق بينه وبين المشبه له في الصورة نوعين كما يتضح ذلك من قوله السابق الأول النقط والثاني الرقم، وقد وضح ذلك بقوله [1] : «والنقط على ضربين: نقط محض، كنقط الباء والتاء والثاء والياء والنون، وضرب قد يجري مجرى النقط كرقم الحاء والراء والسين والصاد والعين، وفي كل واحد من النقط والرقم ما يقع فوق الحرف وما يقع تحته» . وإذا كان النوع الثاني من أنواع الزيادة وهو الرقم قد اختفى من الكتابة العربية تقريبا إلا ما نجده في الكاف المتطرفة فإن القدماء قد أكثروا من الحديث عنه بدرجة لا تقل عن حديثهم عن نقط الإعجام المحض، واستخدموه في مدوناتهم مبالغة في الاحتراز من الخطأ أو التصحيف.

أولا: نقط الإعجام المحض:

أما النوع الأول وهو الذي سماه ابن درستويه النقط المحض واشتهر باسم نقط الإعجام فيبدو أنه استعمل قبل استخدام الرقم، فحين رأى الكتاب تشابه الحرفين والثلاثة في الكتابة أرادوا تمييز الحروف بعضها من البعض الآخر فنقطوا بعضا وأهملوا بعضا، فكان ما نقط يتميز بالنقط، وما أهمل يميزه إهماله ونقط مشابهه، ولم يفكروا في أول الأمر بتقييد كل مشتبهين لكن لما خيف التباس المهمل بالمعجم قيدوا المهمل أيضا وهو ما سماه ابن درستويه بالرقم.

وقد ذكر الداني أن الخليل بن أحمد إمام أهل العربية قد بين ما ينقط من الحروف وما يهمل وكيفية ذلك فقال [2] : «وروي عن الخليل بن أحمد أنه قال:

الألف ليس عليها شيء من النقط، لأنها لا تلابسها صورة أخرى.

والباء تحتها واحدة.

والتاء فوقها اثنتان.

(1) كتاب الكتاب، ص 52.

(2) المحكم، ص (3635) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت