فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 692

الإعجام في الكتابة العربية بدرجة تتجاوز مرتبة الشك فإن الوثائق الثلاث التي ترجع إلى ما قبل تلك الفترة وتبدو فيها تلك الظاهرة لا تكاد تقوم وحدها دليلا على قدم الظاهرة.

ومع ذلك كله فإن أحدا من الدارسين لا يدري ما يكشف عنه في المستقبل من روايات وأخبار أو من نصوص كتابية على الرق والمعدن والصخر قد تأتي بما يساعد على تأكيد أحد الاحتمالات السابقة من نسبة ذلك العمل إلى عامر بن جدرة أو نسبته إلى نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر في خلافة عبد الملك، أو احتمال وجود هذه الظاهرة في وقت تاريخ بردية أهنس (32هـ) أو قبل ذلك أو بعده.

وإذا كنا قد وقفنا في تحديد تاريخ وجود ظاهرة إعجام الحروف في الكتابة العربية عند ذلك الحد فينبغي أن نولي وجوهنا تجاه الروايات والوثائق لنرى كيف استطاعت الكتابة العربية أن تتبنى هذا النظام في تمييز الحروف المتشابهة في الصور مما لا نزال نستخدمه إلى اليوم، وكيف استخدمه نساخ المصاحف في ابتداء الأمر حتى آل إلى هذا النظام المتكامل الذي انتقل بالكتابة العربية نقلة جعلت فيها كل صوت صامت يختص برمز واحد، وهو هدف كل كتابة في أي عصر.

استعمل علماء السلف في بعض الأحيان مصطلح (النّقط) الذي استعمل أصلا للدلالة على الحركات التي وضع نظامها أبو الأسود للدلالة على النقط التي تميز الحروف المتشابهة في الصورة وهو ما استعمل له في الأكثر مصطلح الإعجام [1] ، وقد عرّفه الداني بقوله [2] : «النقط عند العرب إعجام الحروف في سمتها» وقال [3] : «إن النقط إنما استعمل ليفرق به بين المشتبه من الحروف في الصورة لا غير، ولولا ذلك لم يحتج إليه ولا استعمل» . وعرفه ابن درستويه بقوله [4] : «إن النقط زيادة تلحق الحرف فرقا بينه وبين غيره، كما يزاد الحرف على الكلمة فرقا بينها وبين غيرها، ولذلك أجمعوا على إغفال ما لا نظير له من الحروف من النقط والرقم، وذلك الألف واللام والواو والهاء

(1) انظر: معنى الإعجام، ص (411) من هذا الفصل، هامش (4) .

(2) المحكم، ص 35.

(3) نفس المصدر، ص 30.

(4) كتاب الكتاب، ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت