فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 692

الحروف مخرجا، فثقل عليهم ذلك، لأنه كالتهوع» [1] . فهي تسهّل في اللفظ لأن في النطق بها مشقة [2] .

وحين تسقط الهمزة فغالبا ما تخلفها حركة طويلة تنتج من التقاء الحركتين اللتين كانتا تكتنفانها، أو من إطالة الحركة التي تسبقها، إذا كانت الهمزة ساكنة، فكلمة (رأس) مثلا إذا سقطت منها الهمزة، في لغة من يخفف الهمزة، فسوف تخلفها في النطق فتحة طويلة تنتج من إطالة الفتحة التي قبلها، على النحو الذي تبينه الكتابة الصوتية) (. لكن هجاء الكلمة لم يتغير بعد سقوط الهمزة، لأن الكتابة أقل استجابة لتمثيل تطور أصوات اللغة حدث ذلك طبعا في فترة سابقة للرسم العثماني وبدا للناس بعد أجيال كأن الألف رمز للفتحة الطويلة إلى جانب أنها رمز للهمزة أصلا [3] . وبذلك حدث ازدواج في دلالة رمز الألف(ا) ، فأصبح يدل على الهمزة أصالة، وعلى الفتحة الطويلة بما حدث له من تطور، مثل ما حدث ذلك لكل من رمزي الياء والواو الصامتتين حين استعملا لتمثيل الكسرة والضمة الطويلتين، في فترة متقدمة من تاريخ الكتابات السامية، كما أشير إلى ذلك من قبل.

ويبدو أن ما تتعرض له الهمزة من السقوط قد ترك أثرا في طريقة رسمها، فالهمزة حين تحقق تكتب ألفا، كيف أتت وبأية حركة تحركت، وإذا سقطت في النطق فإن ما يخلفها سيكتب ألفا أو واوا أو ياء، حسب ما يسبقها ويلحقها من حركات، وبناء على ذلك يمكن أن نميز بوضوح بين طريقتين لتمثيل الهمزة في الكتابة العربية.

الطريقة الأولى:

رسمها برمز واحد، وهو الألف (ا) ، أينما وقعت وبأية حركة تحركت، وهذا إنما يكون في الكتابة على لغة من يحقق الهمزة، فيجري رسمها على الأصل في تمثيل أي صوت من أصوات اللغة برمز واحد. وأصل رمز الهمزة هو الألف، مثلها في ذلك مثل

(ص 25) إلى أن أقدم صور إسقاط الهمزة يرجع إلى السامية الأم.

(1) سيبويه: ج 2، ص 167. وانظر ابن يعيش: ج 9ص 107و 116، وج 10ص 134.

(2) ابن درستويه: ص 8.

(3) انظر د. رمضان عبد التواب: ص 355. ود. كمال محمد بشر: دراسات في علم اللغة، ق 1، ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت