فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 692

بقية أصوات اللغة، وهذا هو ما أشار إليه ابن جني في قوله [1] : «ولو أريد تحقيقها البتة لوجب أن تكتب ألفا على كل حال، يدل على صحة ذلك أنك إذا أوقعتها موقعا لا يمكن فيه تخفيفها، ولا تكون إلا محققة، لم يجز أن تكتب إلا ألفا، مفتوحة كانت أو مضمومة أو مكسورة، وذلك إذا وقعت أولا نحو: أخذ وأخذ وإبراهيم. فلما وقعت موقعا لا بد فيه من تحقيقها اجتمع على كتبها ألفا البتة، وعلى هذا وجدت في بعض المصاحف (يستهزءون) بالألف بعد الواو ووجد فيه أيضا وإن من شيأ إلّا يسبّح بحمده [الإسراء: 44] بالألف بعد الياء، وإنما ذلك لتوكيد التحقيق» .

هذا من جانب ومن جانب آخر فإن الفراء (ت 207هـ) يضع أيدينا على ظاهرة عامة تؤكد هذا الاتجاه في تمثيل الهمزة، فقد روى في أكثر من موضع أن الهمزة رسمت ألفا، في كل موضع، في مصاحف عبد الله بن مسعود. وقد قال، وهو يتحدث عن إثبات الألف في كلمة (لؤلؤا) ، في الحج (22/ 23) [2] ، «ورأيتها في مصاحف عبد الله، والتي في الحج خاصة، (لؤلأ) ، ولا تتهجّاه [3] ، وذلك أن مصاحفه قد أجرى الهمز فيها بالألف في كل حال، إن كان ما قبلها مكسورا أو مفتوحا أو غير ذلك» . وقال في موضع آخر وهو يتحدث عن رسم الهمزة في مصاحف عبد الله أيضا [4] : «والهمزة في كتابه تثبت بالألف في كل نوع» . ويبدو أن رسم الهمزة بالألف دائما، على ما يروي الفراء، إنما كان لتمثيل قراءة من يحقق الهمزة، ولعل بيئة الكوفة في تلك الفترة قد غلبت عليها نزعة القبائل المنتشرة في شرقي الجزيرة العربية التي كانت تحقق الهمزة دائما [5] . أو أن ذلك يمثل اتجاها قديما لكتابة الهمزة في تلك المنطقة.

مما يؤكد أن ذلك كان اتجاها عاما في الكتابة العربية في بعض البيئات، وليس

(1) سر صناعة الإعراب، ج 1، ص (4746) .

(2) معاني القرآن، ج 2، ص 220.

(3) أي لا تراع في النطق هجاء هذه الحروف، فتقول (لولا) بالألف من غير همز (انظر نفس المصدر ونفس الصفحة هامش 9) . وكأن قياس وصف الفراء لرسم الهمزة أن ترسم هذه الكلمة هكذا (لألأ)

(4) معاني القرآن، ج 3، ص 136.

(5) انظر د. إبراهيم أنيس: في اللهجات العربية، ص 60و 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت