مقصورا على مصاحف عبد الله وحدها قول الفراء [1] : «وأكثر ما يكتب الهمز على ما قبله، فإن كان مفتوحا كتب بالألف، وإن كان مضموما كتب بالواو، وإن كان مكسورا كتب بالياء، وربما كتبتها العرب بالألف في كل حال، لأن أصلها ألف قالوا نراها إذا ابتدئت تكتب بالألف، في نصبها وكسرها وضمها، مثل قولك: أمروا وأمرت، وقد جئت شيئا إمرا، فذهبوا هذا المذهب، قال: ورأيتها في مصحف عبد الله (شيأ) في رفعه وخفضه بالألف، ورأيت يستهزءون يستهزءون، وهو القياس، والأول أكثر في الكتب» .
أما الطريقة الأخرى لتمثيل الهمزة في الكتابة العربية فهي كتابتها على نحو ما تخفف به في لغة من يسهل الهمزة، والعرب بالنسبة للهمزة قسمان: منهم من يحقق الهمزة، ومنهم من يسهلها، والهمزة في حالة التسهيل لا تنقلب إلى صوت آخر، ولا يبقى شيء من خصائصها، بل تسقط البتة، ذلك لأنها إما أن تكون همزة كاملة، وتتم بانطباق الوترين الصوتيين، وحبسهما للهواء مع ضغطه لحظة، ثم انفراجهما، فيخرج الهواء فجأة محدثا صوتا انفجاريا، يسمى الهمزة، وإما أن ذلك الوصف لا يتحقق، أي أن الوترين الصوتيين لا ينطبقان، بل يمر الهواء عبرهما دون أن تتكون حالة الهمزة، ونجد في هذه الحالة في موقع الهمزة إحدى الحركات الطويلة أو صوتا من أصوات اللين، وربما يخلفها صوت ضعيف غير واضح، هو ما سماه علماء العربية (همزة بين بين) ، وقد تسقط دون أن يخلفها شيء.
وتحديد طبيعة الصوت الذي يخلف الهمزة عند سقوطها في لغة أهل التخفيف إنما يتوقف على نوع الحركة التي تسبق الهمزة أو حركتها نفسها، والتقاء حركتها مع حركة ما قبلها قد يشكل حركة طويلة، أو صوت لين، أو قد تطال حركة ما قبلها، فتكون حركة طويلة [2] . وفي جميع هذه الأحوال ليس المنطوق همزة، إنما هو شيء آخر من
(1) معاني القرآن، ج 2، ص 134.
(2) انظر تفصيل وجوه تخفيف الهمزة، سواء وسط الكلمة وطرفها: سيبويه، ج 2، ص 163وما بعدها. والمبرد، ج 1، ص 155وما بعدها. والإمام مكي بن أبي طالب: الكشف، ج 1، ص 102 وما بعدها. وابن يعيش: شرح المفصل، ج 9، ص 107وما بعدها. وسوف يكون اعتمادنا على هذه المصادر بصورة عامة في ما يتعلق بتخفيف الهمزة وأحكامها في هذه الحالة.