العربية، ولو أرادوا أن يكتبوا الهمزة لأثبتوها ألفا كما هو أصل رمزها.
إن أصل رمز الهمزة هو الألف (ا) ، والهمزة حين تحقق، أين وردت وبأية حركة تحركت، لا ترسم إلا ألفا، على نحو ما روى الفراء عن مصاحف عبد الله، وفي مذهب بعض العرب، ولما كان أهل التخفيف يحققون الهمزة في أول الكلمة فقد جاءت كتابتها على ذلك الأصل، وهو رسمها ألفا. فالهمزة التي تقع ابتداء ترسم في المصحف العثماني بأية حركة تحركت من فتح أو كسر أو ضم ألفا لا غير [1] ، وذلك نحو: (أمر، أخذ، أحمد، أيوب، إبراهيم، إسماعيل، إسحاق، إلا، إما، إذ، أنزل، أملي، أولئك، أوحي) وشبه ذلك ومثله كثير، وكذلك حكمها إن اتصل بها حرف دخيل زائد، نحو (سأصرف، فبأي، أفأنت، بأنه، كأنه، كأين، بإيمان، لإيلاف، لبإمام، فلأمه، سأنزل، لأقطعنّ) وشبهه.
هذا هو الأصل العام والقاعدة المطردة التي سار عليها الرسم العثماني في كتابة الهمزة المبدوء بها بأية حركة تحركت، ولكن سنجد أن هناك عوامل ساعدت على ظهور بعض الكلمات في الرسم العثماني كتبت بطريقة مزدوجة مثل (أولئك، سأوريكم) ، وذلك لأن الكلام المتصل يجعل الهمزة التي في أول الكلمة تأخذ أحيانا حكم الهمزة المتوسطة في التخفيف، وقد يستجيب الكاتب لهذه الظاهرة الطارئة، وقد يحتفظ بأصل رسم الكلمة على قاعدة الابتداء بها والوقف عليها، كذلك تقوم الحروف الزائدة الداخلة على الكلمة بنفس الدور، مما سنوضحه فيما بعد.
إن بعض حالات تخفيف الهمزة قد ينتج عنها ياء أو واو ضعيفتان، خاصة في حالة تخفيف الهمزة (بين بين) ، ولكن نجد أن الكتّاب قد استخدموا رمزي الواو والياء الخالصتين لتمثيلهما، مثل ما مر بنا من استعمال رمز النون الخالصة لتمثيل صوت النون المخفاة في مثل (إن ثاب، إن ظهر، إن شاء، إن قال) رغم ما يوجد بينها من اختلاف صوتي لكن الكتّاب أحسوا بأنها أفراد فرعية لعائلة واحدة فخصوها برمز واحد، وكذلك الحال هنا كما يبدو، فالهمزة المكسورة بعد فتح تصير في حالة التخفيف ياء مختلفة
(1) انظر الداني: المقنع، ص 60، وانظر أيضا: سليمان بن نجاح: التنزيل، لوحة 5.