الألفات اللاتي يكنّ في جمع مذكر أو مؤنث سالم كثير الدور غير مشدد ولا مهموز، وأما حذف الاقتصار فهو أن يحذف ألف من كلمة ويثبت في نظائرها نحو قوله تعالى:
في عبدى (29) [الفجر] ، فقد انعقد الإجماع على حذف الألف بعد الباء في هذا الموضع خاصة، وأثبتت بعد الباء في لفظة (عبادي، وعبادنا وعباد الرحمن) في جميع القرآن.
ولكن ذلك التقسيم الذي أورده اللبيب ليس له سند تاريخي، فالحذف من أجل القراءة ينفيه القول بأن المصحف العثماني لم يكتب إلا على قراءة واحدة كما رجحنا ذلك من قبل [1] أما الحذف اختصارا أو اقتصارا فإن هذا القول معناه أن الألف كانت مثبتة قبل نسخ المصاحف، وأن الكتبة حذفوها اختصارا، أو اقتصارا، والحقيقة هي على ما بينا أن الفترة التي تم فيها نسخ المصاحف كانت مرحلة انتقال لم تستقر فيها الطريقة الجديدة للإشارة إلى الفتحة الطويلة المتوسطة، فجاءت الألف مثبتة في بعض الكلمات وغير مثبتة في أخرى [2] ، بل جاءت بعض الكلمات بإثبات الألف مواضع وبحذفها في مواضع أخرى، ولم يكن أهل ذلك الزمان يشعرون بأي خروج على أصول الكتابة، بل إن تلك الطريقة كانت هي واقع الكتابة الذي جرى عليه الكتبة حين نسخوا المصاحف العثمانية.
ويؤيد هذا الذي نحاول أن نفسر به ظاهرة إثبات وحذف رمز الفتحة الطويلة المتوسطة في الرسم العثماني النقوش المكتوبة التي تعود إلى الفترة السابقة للرسم العثماني، أو المعاصرة، أو اللاحقة له. إذ إنها تظهر بوضوح الطريقة التي جرى عليها كتبة المصحف العثماني في تمثيل الفتحة الطويلة المتوسطة، كما وضحنا ذلك من قبل في الفصل التمهيدي، وتشهد له أيضا طريقة رسم الكلمات التي جاءت فيها الفتحة الطويلة المتوسطة في النقود الإسلامية، والبرديات العربية التي يعود أقدمها إلى أواخر القرن الأول الهجري، حيث نجد ظاهرة حذف الفتحة المتوسطة لا تزال ماثلة في
(1) انظر: المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا الكتاب.
(2) حصر العلماء الكلمات التي جاءت محذوفة الألف في كل مكان على نحو ما فعل العقيلي، (انظر لوحة 3) حيث جمعها في ثلاثة عشر بيتا من النظم.