فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 692

أولا: أصوات اللغة العربية ورموزها عند علماء العربية:

وعلينا أن نبين هنا أن فهم علماء العربية لهذه المسألة قد اضطرب في بعض الأحيان، نتيجة الخلط بين الأصوات المنطوقة وبين الرموز المكتوبة من جانب، وغياب البعد التاريخي لتطور الأبجدية من جانب آخر، فأصل حروف العربية عند الخليل وسيبويه تسعة وعشرون حرفا، لكن الخليل ميز الصحاح التي لها أحياز ومخارج وجعلها خمسة وعشرين وهي ما عدا الواو والياء والألف اللينة والهمزة، والتي سماها هوائية، لأنها تخرج من الجوف، فلا تقع في مدرجة من مدارج أعضاء النطق [1] ، ولا شك أن هذا الفهم يقوم على عدم التمييز بين قيم هذه الأصوات الأربعة من حيث كونها ذات ارتباط بالأصوات الصامتة من جانب وبالحركات من الجانب الآخر، وكأن اشتراكها في الرموز في حال كونها صوامت وحركات هو الذي أسهم في ترسيخ هذا الفهم.

أما سيبويه فقد اكتفى بإيرادها مرتبة على حسب ذواقه لمخارجها، وقد جرى على نهج أستاذه رغم ما قد يكون بينهما من اختلاف في بعض الجوانب في عدم الانتباه إلى الحدود الفاصلة بين الواو والياء حينما يكونان في باب الأصوات الصامتة وحين يكونان في باب الحركات الطويلة، ويؤكد هذا الزعم أنه ذكر في مطلع أبجديته الصوتية الهمزة ثم الألف، ولم يذكر الواو والياء إلا مرة واحدة [2] .

ومما يؤكد انخداع أئمة العربية بالرموز الكتابية أنهم ذكروا أصواتا أخرى هن فروع وأصلها من التسعة والعشرين، تصل بها إلى اثنين وأربعين حرفا، منها جيد يستحسن وبعضها رديء ليس بمشهور في لغة من ترضى عربيته، ولا يستحسن في قراءة القرآن ولا الشعر، والمهم في ذلك أن سيبويه عقب على ذلك بقوله «وهذه الحروف التي تممتها اثنين وأربعين جيدها ورديئها أصلها التسعة والعشرون لا تتبين إلا بالمشافهة» [3] ، وأن المبرّد ذكر الحروف المستحسنة التي تبلغ بها حروف العربية خمسة وثلاثين، وقال عنها «اعلم أن الحروف العربية خمسة وثلاثون حرفا، منها ثمانية وعشرون لها

(1) انظر: كتاب العين، بغداد، مطبعة العاني، 1967، ج 1، ص 64. وابن منظور: ج 1، ص 7.

(2) انظر: سيبويه (أبو بشر عمرو بن عثمان) : الكتاب، ط 1، القاهرة، بولاق 1317هـ، ج 2، ص 404.

(3) نفس المصدر وانظر: ابن جني: سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت