ولا تزال الأبجدية العربية تحتفظ في تسميتها للحروف ببقايا من أسماء حروف الأبجديات السامية القديمة، إذ يفترض العلماء أن أسماء الحروف السامية جاءت عند ما أخذ السينائيون القدماء صور الكلمات الهيروغليفية المصرية، وأغفلوا نطقها القديم، وأطلقوا عليها ما يقابلها في لغتهم الخاصة، للدلالة على الصوت الأول من تلك الكلمات، فقد أخذوا مثلا صورة (رأس ثور) وأغفلوا نطقها في اللغة المصرية، وأطلقوا عليها ما يقابلها في لغتهم الخاصة ثم عملا بقانون الأكروفونية القاضي بالاعتماد على الحروف الأولى من أسماء الصور وترك الباقي منها صارت هذه العلامة رمزا لحرف الألف، الذي هو الحرف الأول من كلمة (ألف) السامية والتي تقابل الكلمة المصرية المشار إليها، وعلى هذا القياس سار السينائيون في معالجة صورة (بيت) ، فأطلقوا عليها ما يقابلها في لغتهم، ثم اعتمدوا على الحرف الأول من اسمها في لغتهم وهو الباء وهكذا في بقية الحروف [1] .
وقد حافظت الأبجديات السامية على أسماء الحروف السينائية المفترضة بدرجات متفاوتة، لكنها ظلت تشترك في أن اسم الحرف يحمل دائما قيمته الصوتية في أول حرف منه [2] .
وقد أحس علماء العربية بهذه الخاصية لأسماء الحروف العربية، واستدلّوا بذلك على أن الألف في أول الترتيب الأبجدي إنما هي في الأصل علامة الهمزة، يقول ابن
(1) انظر: فيليب حتى: تاريخ العرب (مترجم) ، بيروت، دار الكشاف، 1949، ج 1، ص 93، وجواد علي، ج 1، ص 204. ويستثمر الشيخ عبد الله العلائلي هذه الفكرة في كتابه (مقدمة لدرس لغة العرب) وقد جعلها أساس نظرته إلى الدور الأول من أدوار تطور اللغة.(انظر تفصيلا لذلك:
د. عبد الصبور شاهين: في التطور اللغوي، القاهرة، المطبعة العالمية، 1975، ص 97)، وانظر:
(2) انظر جدولا لأسماء الحروف في بعض الأبجديات المعروفة في: