فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 692

ذلك من المواضع، مما نجد الهمزة مثبتة فيه في نطق من يحققون الهمزة وأهل التخفيف يسقطونها منه، ليس همزة وإنما هو حركة طويلة أو صوت لين تخلف عن سقوط الهمزة. والوصول إلى فهم صحيح لظواهر الرسم العثماني يقتضي النظر إلى الهمزة من خلال هذه الحقيقة، وهي أن الهمزة لم تمثل في الرسم العثماني إلا في أول الكلمات أما ما عدا ذلك فلا توجد همزة لا في النطق ولا في الرسم. إنما هي حركات طويلة أو أصوات لين.

ويجب التنبيه هنا أيضا إلى أن دراسة الرسم العثماني دراسة صحيحة سواء في موضوع الهمزة أم في غيره إنما تتاح إذا نظرنا إلى الرسم العثماني مجردا من علامات تمييز الحروف وعلامات الحركات وغير ذلك، من مثل رأس العين التي وضعت في فترات لاحقة لتشير إلى الهمزة، أو رأس الشين أو رأس الصاد، أو علامات الوقف، لأن هذه العلامات كلها إنما أضيفت إلى الرسم في فترات لا حقة لتكميل الكتابة العربية المتمثلة في الرسم العثماني، لأن الكتابة العربية كانت في تلك المرحلة مجردة تاما، تدل على ذلك روايات علماء السلف وما تم اكتشافه من نقوش كتابية تعود إلى ما قبل الإسلام أو إلى القرن الهجري الأول.

1 -رسم الهمزة في أول الكلمة:

وبناء على ما تقدم سندرس أيضا رسم الهمزة وهو لا يتحقق إلا في أول الكلمة ثم ندرس بعد ذلك رمز ما يحل محل الهمزة المتوسطة والمتطرفة إذا خففت في لغة أهل التخفيف، على أساس أن ذلك ليس همزة وإنما هو حركة طويلة أو واو أو ياء، وربما كان هذا الموقف من دراسة رمز الهمزة يخالف قليلا موقف علماء الرسم والعربية حين يقولون إن الهمزة إذا كانت متوسطة أو متطرفة فإنها ترسم على حركتها أو حركة ما قبلها، أو القول إن للهمزة الساكنة ثلاث مطايا [1] : الألف والواو والياء. والحقيقة هي أن الذي ورد في الرسم العثماني في غير أول الكلمة ليس الهمزة، إنما هو هذه المطايا فحسب دون راكبها، لأن الكتبة لم يدر في خلدهم أنهم يكتبون همزة بصورة الواو أو الياء. إنما هم يكتبون واوا أو ياء أو شيئا قريبا من ذلك، وهم لا يقصدون بذلك سوى تمثيل هذه الأصوات التي استعملوا لرسمها ما هو معروف من رموزها في الكتابة

(1) انظر: كتاب الهجاء لمجهول، لوحة 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت