العربية، أما مجيء بعض الكلمات بحذف هذه الألف منها فإن ذلك يمكن أن يفسر على أساس اتجاه الكتّاب إلى الاستجابة للفظ في كتابة الكلمات دائما، خاصة إذا كان الكاتب لم يقرأ تلك الكلمة في نص مكتوب فيجري في رسمها على نحو ما تلفظ، وقد تشيع الصورة الحديثة لهجاء الكلمة وتلتزم، مثل ما حدث في رسم (جاو، باو) [جاءوا، باءوا] حيث التزم هذا الشكل في كل المواضع في الرسم العثماني.
وقد ذكرنا من قبل أن هذه الألف الزائدة بعد الواو لا تدل على شيء في النطق، ومن ثم فإن ذلك يثير التساؤل عن سر زيادة هذه الألف، وهل كانت في الأصل تدل على شيء في النطق، أو أنها زيدت لأسباب أخرى؟ وقد اتفقت آراء العلماء تقريبا في سبب زيادة هذه الألف، فذهبوا إلى أنها زيدت للفرق، وأنها تفصل بين أشكال بعض الكلمات فسميت لذلك بألف الفصل، واختلفوا بعد ذلك في طبيعة الكلمات التي تفصل بينها، إلا أن الخليل بن أحمد الفراهيدي، إمام أهل العربية، علل زيادة تلك الألف تعليلا صوتيا تفرد به سنذكره بعد قليل.
وقد ذكر السيوطي في الهمع مذاهب العلماء في زيادة الألف بعد الواو فقال: «وقد اختلفوا في سبب زيادتها، فقال الخليل: لما كان وضعها على المد وعلى أن لا تتحرك أصلا زادوا بعدها الألف لأن فصل صوت المد ينتهي إلى مخرج الألف.
«وقال بعضهم: فصلوا بين الضمير المنفصل والضمير المتصل نحو: ضربوهم، إذا كان الضمير مفعولا لم يكتبوا الألف، وإذا كان تأكيدا كتبوها، فرقا بين الضميرين، وبترك الألف في خط المصحف في {وَإِذََا كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ (3) } [المطففين] ، استدلوا على أن الضمير مفعول وأنه ليس ضمير رفع منفصلا توكيدا لواو الجمع، ثم اطردت زيادة هذه الألف في كل واو جمع، وإن لم يلحقها ضمير» .
«وذهب الأخفش وابن قتيبة إلى أنها فصل بها بين واو الجمع وواو النسق، نحو:
كفروا وردوا وجاءوا ونحوها من الواوات المنفصلة عن الحرف قبلها، هذا هو الأصل، ثم حذفوا على ذلك من الواوات المتصلة بالحرف قبلها نحو: ضربوا، ليكون الباب واحدا، ولهذا لم تلحق بالمفرد نحو: يدعو لأنها لاتصالها لا يعرض فيها من اللبس ما يعرض مع واو الجمع، ولذلك سموا هذه الألف ألف الفصل، وعلل مذهب الفراء بأنها
زيدت للفرق بين الواو المتحركة والواو الساكنة، وعلل مذهب الكسائي بأنها زيدت فرقا بين الاسم والفعل.