فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 692

كفروا وردوا وجاءوا ونحوها من الواوات المنفصلة عن الحرف قبلها، هذا هو الأصل، ثم حذفوا على ذلك من الواوات المتصلة بالحرف قبلها نحو: ضربوا، ليكون الباب واحدا، ولهذا لم تلحق بالمفرد نحو: يدعو لأنها لاتصالها لا يعرض فيها من اللبس ما يعرض مع واو الجمع، ولذلك سموا هذه الألف ألف الفصل، وعلل مذهب الفراء بأنها

زيدت للفرق بين الواو المتحركة والواو الساكنة، وعلل مذهب الكسائي بأنها زيدت فرقا بين الاسم والفعل.

«وقال بعضهم فرقوا بها بين الواو الأصلية والواو الزائدة» [1] ، فالأصلية واو أخو وأبو وحمو والزائدة واو كفروا وظلموا وأحسنوا، لأنها دالة على الجمع وليست من نسيج الحرف، ولا موجودة فاء منه ولا عينا ولا لاما، ففرقوا بالألف الزائدة بين المزيد والأصلي [2] .

والذي يفهم من كلام علماء العربية أنهم يعتبرون ظاهرة زيادة الألف لا تشمل إلا موضعا واحدا، هو زيادتها بعد واو الجمع المتصل بالماضي، والمضارع في حالة واحدة، ومن ثم فإن تعليلاتهم جاءت قائمة على أساس من ذلك، ولهذا فإن مذاهبهم في تعليل زيادة الألف رغم ما يبدو عليها من تحكم جاءت مبنية على فهم مختل للظاهرة إذ إنها في الأصل تشمل كل واو متطرفة كما بيّنا لكن علماء العربية المتقدمين حين قعدوا القواعد جعلوا زيادة تلك الألف مقصورة على واو الجمع المتصلة بالفعل الماضي تقريبا، وحين حاولوا تعليل هذه الزيادة لم يلتفتوا إلى أصل الظاهرة، ولهذا اقتصرت تعليلاتهم على زيادتها في تلك الحالة فحسب [3] .

وقد وقع بعض المحدثين في ما وقع فيه علماء السلف من الخطأ في اعتبار هذه الظاهرة مقصورة على الواو المتصلة بالفعل، فيقول الدكتور تمام حسان وهو يتحدث عن زيادة هذه الألف إنها [4] : «تتلو الواو التي أسند إليها الفعل لتدل على أنها واو الجماعة، وليست واو الجمع التي حذفت النون بعدها للإضافة، ويظهر ذلك من موازنة (ضاربوا زيدا وضاربو زيد) » ، وبذلك غفل كما غفل علماء العربية من قبل عن أن الظاهرة تشمل كلا المثالين كما نجد ذلك ظاهرا كل الظهور في الرسم العثماني.

(1) همع الهوامع، ج 2، ص 238. وانظر أيضا تفصيلا لذلك: ابن قتيبة: أدب الكاتب، ص 236.

والصولي: ص 246. والزجاجي: الجمل، ص 274، ومقدمة كتاب المباني لمجهول، ص (160 162) .

(2) انظر: مقدمة كتاب المباني (لمجهول) ، ص 160.

(3) انظر التنسي: ورقة 73ب.

(4) اللغة العربية، ص 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت