فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 692

رمزها في وسط الكلمة تكاد تكون كاملة فإنا نجدها في هذه الحالة محذوفة من الرسم في أغلب الأحيان، وعلينا هنا أن نحاول تحديد العوامل التي أدت إلى ذلك، ويبدو أنها ترجع كلها إلى تقصير الكسرة الطويلة في اللفظ أو حذفها منه فجرى الكتاب في الرسم على اللفظ [1] .

أحذف رمز الكسرة الطويلة في الفواصل:

وقد أشرنا في مطلع هذا المبحث إلى أن الحركات الطويلة تكون أكثر تعرضا للتقصير في أواخر الكلمات مما لو كانت في وسطها، والكسرة الطويلة التي يحذف رمزها في آخر الكلمة غالبا ما تكون علامة ضمير المتكلم أو لاما للكلمة، فعلا كانت أو اسما.

وقد أشار سيبويه إلى أن من مذاهب العرب حذف الياء (الكسرة الطويلة) ، التي هي ضمير، في الوقف، وذلك نحو قولك: هذا غلام، وأنت تريد غلامي وقد أسقان وأسقن، وأنت تريد أسقاني وأسقني، لأن من كلامهم أن يحذفوا في الوقف ما لا يذهب في الوصل [2] ، وكذلك أشار إلى أن من العرب من يحذفها مما فيه الألف واللام نحو القاضي في حالة الوقف أيضا [3] ، وقد أشار الفراء إلى أن حذف الياء من ذلك جائز في كلام العرب سواء أكانت ضميرا أم من بنية الكلمة، حيث يقول [4] : «وليست تهيّب العرب حذف الياء من أواخر الكلام إذا كان ما قبلها مكسورا [5] ، من ذلك {رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) } و {أَهََانَنِ (16) } [الفجر] ، وقوله: {أَتُمِدُّونَنِ بِمََالٍ (36) } [النمل] ومن غير النون (المناد) و (الداع) ، وهو كثير، ويكتفى من الياء بكسر ما قبلها» . ويقول

(1) يقول برجشتراسر: (التطور النحوي، ص 44) ، «وأما في رسم القرآن فكثيرا ما تحذف الياء الدالة على الكسرة الممدودة في أواخر الكلمات ضميرا كانت أو غيرها نحو يقوم، ودعان والداع، ويوم يأت، وذلك يدل على أن الكسرة الممدودة الانتهائية كانت تقصر في لهجة الحجاز في كثير من الحالات» .

(2) الكتاب، ج 2، ص 289. وانظر: ص 292أيضا.

(3) ج 2، ص 288. وانظر أيضا الصولي: ص 252، ومكي: الكشف، ج 1، ص 331. وابن يعيش:

ج 9، ص 75.

(4) معاني القرآن، ج 1، ص 90.

(5) يعتقد علماء السلف أن ياء المد تسبقها كسرة قصيرة فيكتفى بها منها عند حذفها، لكن الذي تؤكده الدراسات الصوتية هو أن ياء المد ما هي إلا كسرة طويلة قد يلحقها التقصير أو الحذف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت