المهدوي حين يقول [1] : «وأما (بأييد) و (بأييكم) فوجه زيادة الياء فيها والله أعلم أن من مذهبه تخفيف الهمزة تقلب الهمزة فيها ياء محضة، لانفتاحها وانكسار ما قبلها، فينبغي أن تصور على مذهبه ياء، وينبغي أن تصور على قراءة من يحقق الهمزة ألفا، فكأن هاتين الكلمتين كتبتا على اللغتين، فجعلت كل كلمة منهما بعلامتين، علامة التحقيق وعلامة التخفيف» ، ولا يمكن أن يؤخذ على قول المهدوي في تفسير هذه الظاهرة شيء إلا ما يبدو من أنه يذهب إلى أن الكتّاب تعمدوا إثبات علامتين في كل كلمة لتمثيل نطقين مختلفين وذلك لغياب الجانب التاريخي للظاهرة وعدم استحضار التطور الذي لحق النطق، وعدم إدراك حقيقة ميل الكتابة إلى التمسك بالأشكال القديمة، وعدم مواكبتها لتطور النطق وتمثيله مواكبة تامة.
وإذا كنا قد لاحظنا أن الهمزة المتطرفة المضمومة التي يعرض لها التوسط بسبب النطق بها في كلام متصل أو التي تتوسط لاتصالها بالضمائر قد رسمت بالواو على حسب ما آلت إليه بعد التخفيف دون الاحتفاظ برسم الكلمة قبل اتصالها بالضمير أو النطق بها موصولة بما بعدها إلى جانب رمز النطق الجديد مثل ما لاحظناه في (أتوكوا نبوا العلموا أولياوهم يكلوكم) فإن الهمزة المتطرفة المكسورة بعد فتحة، قصيرة كانت أو طويلة، قد جاءت مرسومة بالياء إلى جانب الألف سواء أتوسطت لاتصالها بضمير، أم للنطق بالكلمة موصولة بما بعدها، في عدة مواضع.
فأمثلة الهمزة المتطرفة المكسورة بعد فتحة قصيرة مما رسم بالياء بعد الألف لتوسطها بسبب النطق بالكلام متصلا كلمة (نبأ) في قوله سبحانه: ولقد جاءك من نبإى المرسلين (34) [الأنعام] ، وما بالياء غير هذا [2] . فكلمة (نبأ) ترسم على حسب القاعدة العامة بالألف في كل حال، لأن الهمزة المتطرفة عند الوقف تخفف على حركة ما قبلها وهي هنا الفتحة، فرمز الألف يشير إلى الفتحة الطويلة عند الوقف. لكن النطق بالكلمة موصولة في هذا الموضع بما بعدها قد جعل الهمزة تأخذ في التخفيف حكم الهمزة المتوسطة المكسورة بعد فتح مثل (سئم) ، فتولدت بعد سقوط الهمزة ياء ضعيفة ترسم
(1) هجاء مصاحف الأمصار، ص 98.
(2) ابن أبي داود: ص 107. وانظر المهدوي: ص 97. والداني: المقنع، ص 47.