فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 692

في فهم الظواهر أحيانا، والتعسف في تفسيرها أحيانا أخرى، ومع ذلك فإن رواية عيسى بن مينا قالون عن نافع بن أبي نعيم القارئ المدني التي يوردها الداني في حذف رمز الفتحة الطويلة تلفت النظر، وهي أنه «قال الألف غير مكتوبة يعني في المصاحف في قوله» [1] . فاستعمال تعبير (غير مكتوبة) أكثر دقة ودلالة على الواقع، وربما دل ذلك على أن المتقدمين كانوا أكثر تفهما للظاهرة وأصولها لقرب عهدهم من تلك الفترة.

وبعد هذا البيان الموجز لتاريخ استخدام رموز الألف (الهمزة) والواو والياء الصوامت لتمثيل الحركات الطويلة نحاول أن نعرض لكل رمز منها وكيفية استخدام كتبة المصحف له، وما يتعلق بذلك من ظواهر ومشكلات يثيرها الرسم العثماني، ومحاولة وضع ذلك في إطاره الصحيح على ضوء ما بيناه من تاريخ الظاهرة.

أولا: رمز الكسرة الطويلة:

استخدمت الكتابة العربية رمز صوت الياء الصامت (ي) لتمثيل الكسرة الطويلة (ياء المد) ، ونجد ذلك الاستعمال في الرسم العثماني حيث مثلت الكسرة الطويلة بنفس رمز الياء، ولكننا نجد أن ذلك التمثيل قد خضع لعوامل متعددة أثرت في طريقة الإشارة إلى الكسرة الطويلة فجاء رمزها مثبتا مرة وغير مثبت أخرى خاصة في آخر الكلمة.

1 -تمثيل الكسرة الطويلة المتوسطة:

ويجب أن نلاحظ اطراد إثبات رمز الكسرة الطويلة في وسط الكلمة سواء جاءت الكسرة الطويلة في الكلمة ثانية أو غير ذلك، في الفعل والاسم على السواء، والأمثلة في المصحف على ذلك أكثر من أن تستقصى، فمن ذلك مثلا ما ورد في فاتحة الكتاب وحدها (الرحيم، العلمين، الدين، نستعين، المستقيم، الذين، الضالين) ، إلا إذا جاء رمز الياء والكسرة الطويلة متتابعين في كلمة واحدة فإنهما يخضعان أحيانا لما سماه علماء السلف (بكراهة اجتماع صورتين متفقتين في الخط) فلا يثبت إلا رمز إحداهما [2] ،

(1) المقنع، ص 10.

(2) يرى الداني (المقنع، ص 46) أن الأولى هي المحذوفة، وأن الثانية التي هي مع النون علامة للجمع هي الثابتة، وخالفه في ذلك تلميذه أبو داود سليمان بن نجاح الذي يرى (التنزيل، لوحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت