فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 692

ثانيا: الروايات العربية في أصل الكتابة:

أما عن أصل الكتابة العربية الشمالية التي دوّن بها القرآن الكريم فقد كان لعلماء العربية والمؤرخين العرب روايات شتى، قد اختلطت فيها الحقيقة بكثير من الأسطورة، وللمحدثين أيضا رأي في أصلها، بنوه على أسس أكثر علمية وانسجاما مع منطق الأمور وشواهد التاريخ.

كانت لعلماء العربية روايات في أصل الكتابة عامة، والكتابة العربية خاصة، ولكن «الروايات في هذا الباب تكثر وتختلف» كما يقول ابن فارس [1] .

فمن العلماء من يذهب إلى أن الخط توقيف من الله، مستندا في ذلك إلى بعض الآيات القرآنية الكريمة [البقرة: 31، العلق: 41، القلم: 1] ، ويقول ابن فارس [2] :

ليس ببعيد أن يوقّف آدم عليه السلام أو غيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتاب.

ويروى عن كعب الأحبار (ت 32هـ) أنه قال [3] : أول من وضع الخط العربي والسرياني وسائر الكتب آدم عليه السلام، قبل موته بثلاثمائة سنة، كتبه في الطين ثم طبخه، فلما انقضى ما كان أصاب الأرض من الغرق، وجد كل قوم كتابهم فكتبوا به، فكان إسماعيل عليه السلام وجد كتاب العرب. وهناك روايات أخرى تنسب وضع الكتابة العربية لإسماعيل أو ولده [4] . ورواية أخرى تقول إن إدريس النبي عليه السلام

(1) ابن فارس ص 7.

(2) نفس المصدر والمكان. وانظر: أبو بكر ابن العربي: ج 4، ص 1945، والقلقشندي: ج 3، ص 11.

(3) ابن عبد ربه: ج 4، ص 156. وانظر: الجهشياري (أبو عبد الله محمد بن عبدوس) : كتاب الوزراء والكتّاب، ط 1، القاهرة، مصطفى البابي الحلبي 1938، ص 1، والصولي (أبو بكر محمد بن يحيى) : أدب الكتّاب، بغداد، المكتبة العربية، 1341، ص 28، وابن النديم، ص 4، والسيوطي (جلال الدين عبد الرحمن) : الإتقان في علوم القرآن، ط 1، القاهرة، مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني، 1967، ج 4، ص 145.

(4) ابن عبد ربه: ج 4، ص 157. وابن النديم، ص 5. والجهشياري، ص 1. والداني (أبو عمرو عثمان بن سعيد) : المحكم في نقط المصاحف، دمشق، وزارة الثقافة السورية، 1960، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت