في توجيه زيادة الياء في (اناى) وما أشبهه. إلا أن هذا الفهم الصحيح قد غبرته الاحتمالات الكثيرة التي يوردها علماء الرسم إضافة إلى أن أسلوب التعبير عن الفكرة من مثل اعتبار الألف في (نباى) صورة للهمزة على قراءة من يحققها، والأقرب إلى الواقع أنها رسمت على قراءة من خفف أيضا، لأن الهمزة فيها تصير عند الوقف فتحة طويلة قد يوحي أن علماء الرسم لم يدركوا أصل رسم الهمزة في الرسم العثماني وجريانه على تخفيفها في غير أول الكلمة، إذ إن معنى قولهم إنها ترسم على نحو ما تخفف إليه للإشارة إلى جواز الأمرين يظهر في مختلف تعبيراتهم عند الكلام عن ظواهر رسم الهمزة التي يقدمها الرسم العثماني.
وهناك ظاهرة تتعلق برسم الهمزة المبتدئة إذا اتصلت بها لام الابتداء أو القسم ترتبط شكلا بظاهرة رسم الهمزة المبتدئة رسما مزدوجا بألف وواو أو بألف وياء كما مر في الأمثلة السابقة لكنها تختلف على ما يبدو من حيث أصل هذه الظاهرة، فقد روى أئمة الرسم أن ولا أوضعوا [التوبة: 47] وأو لأاذبحنّه (21) [النمل] ولا إلى الله [آل عمران: 158] ولا إلى الجحيم [الصافات: 68] قد رسمت يألفين، بين اللام والواو في المثال الأول، وبين اللام والذال في الثاني، وبين اللامين في المثالين الأخيرين [1] ، وقياس رسم هذه الأمثلة أن تتصل اللام الداخلة على الكلمة بالألف التي في أولها وتتكون صورة (اللام ألف) . ولكن أثبت كتبة المصحف ألفا أخرى بعد صورة اللام ألف في هذا المثل من غير أن يكون هناك مقابل صوتي لها.
وتبدو هذه الصورة الهجائية أكثر تعقيدا من الصور السابقة لازدواج رسم الهمزة، وقد اختلفت مواقف علماء السلف من هذه الظاهرة حتى أن الفراء قال عنها إنها من سوء هجاء الأولين. فقد تحدث عن الحرف الذي في التوبة لا أوضعوا بقوله: «وكتبت بلام ألف وألف بعد ذلك، ولم يكتب في القرآن له نظير، وذلك أنهم لا يكادون
(1) انظر ابن أبي داود: ص 108. والمهدوي: ص 96. والداني: المقنع، ص 45. والمحكم (له) ، ص 174. وقد رسم المثال الأول والثالث في المصحف المطبوع بألف واحدة. ولكن نجد المثال الأول في مصحف جامع عمرو والمثال الثالث في مصحف طشقند قد رسما بألفين كما روى علماء الرسم.