و {يَأْمُرُكُمْ (67) } * [البقرة] وخفض {وَالْأَرْحََامَ} [النساء: 1] والفصل بين المضافين في {قَتْلَ أَوْلََادِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ} [الأنعام: 137] وغير ذلك. ثم نقل قول الداني الذي نقلناه قبل قليل.
ذكر ابن جنّي أن مواضع (ش ذ ذ) في كلام العرب هو التفرق والتفرد [1] ، وقال علم الدين السخاوي: والشاذ مأخوذ من قولهم شذّ الرجل يشذ ويشذ شذوذا إذا انفرد عن القوم، واعتزل عن جماعتهم، ثم يقول: وكفى بهذه التسمية تنبيها على انفراد الشاذ وخروجه عما عليه الجمهور. والذي لم يزل عليه الأئمة الكبار القدوة في جميع الأمصار من الفقهاء والمحدثين وأئمة العربية توقير القرآن واجتناب الشاذ واتباع القراءة المشهورة ولزوم الطرق المعروفة في الصلاة وغيرها [2] .
ويتبين من العرض السابق لأركان القراءة الصحيحة أن تشذيذ القراءات بدأ منذ نسخ المصاحف في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه واعتبر ما خرج عن هجاء الكلمات فيها شاذا، إذ كان بعض الصحابة يقرءون بما خالف رسم المصحف العثماني قبل كتابته والإجماع عليه [3] ، ولم تكن القراءات في تلك الفترة تنسب إلى أشخاص بأعيانهم. ولم تكن معدودة بعدد، فكل قراءة ثبتت نقلا ووافقت المصحف قرئ بها وجازت روايتها، وقد عبر عن ذلك الأئمة المتقدمون، فينقل أبو منصور الأزهري أن «من قرأ بحرف شاذ يخالف المصحف، وخالف بذلك جمهور القراء المعروفين فهو غير مصيب، وهذا مذهب الراسخين في علم القرآن قديما وحديثا، وإلى هذا أومى أبو العباس النحوي وأبو بكر الأنباري في كتاب ألفه في اتباع ما في المصحف الإمام، وافقه على ذلك أبو بكر (بن) مجاهد مقرئ أهل العراق وغيره من الأثبات المتقنين، ولا يجوز عندي غير ما قالوا» [4] .
(1) الخصائص، ج 1، ص 96.
(2) جمال القراء: ورقة 82ب.
(3) ابن الجزري: منجد المقرئين، ص 21.
(4) تهذيب اللغة، ج 5، ص 14.