فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 692

يصدق ما جاء فيه وأن يستنتج منه أن الخليل قرأ اليونانية ومن ثم أخذ طريقة الشكل التي وضعها بديلا للنقط المدورة [1] ؟

وبعد فإني كنت ضنينا بهذه الصفحات من البحث أن أناقش فيها هذا الموضوع، وكنت أعدها لذكر حقائق من تاريخ علامات الحركات في الكتابة العربية والرسم المصحفي لكن ما نجده في الكتب من أقوال عن ذلك التاريخ لا تستند إلى خبر صحيح أو نظر مبرأ دفعني إلى أن أوجز ذلك في هذه الصفحات المعدودة، معتقدا أن إعطاء رأي قاطع في موضوع لم تكتمل له كافة الوسائل التي تعين على ذلك ونحن نعلم أن تفاصيل كثيرة لم تصل إلينا بعد إنما هو مجافاة للمنهج السديد والنظر الصائب، ومن لم يقتنع بما روته المصادر العربية عن هذا الموضوع وهي روايات عن أناس موثوق بهم عاشوا تلك الأحداث فليأت برأي أهدي من ذلك نتبعه!

ثالثا: الرسم المصحفي بين طريقة النقط المدوّر والشكل المستطيل:

مرّ في الصفحات التي مضت كيف استطاع علماء السلف الأولون تكميل الرسم العثماني في وقت مبكر، وأحدثوا طريقتين لتمثيل الحركات الأولى بواسطة النّقط المدورة والثانية بواسطة العلامات الصغيرة، وإذا كانت الطريقة الأولى قد ارتبطت باسم أبي الأسود (ت 67وقيل 69هـ) والثانية باسم الخليل (ت حوالي 170هـ) فإن استخدامهما في المصحف لم يتم بسهولة خاصة الطريقة الثانية، ونحاول هنا أن نتعرف على مراحل استخدام هاتين الطريقتين في المصحف من خلال النصوص المروية والوثائق المخطوطة.

(1) ولعل دعوى اقتباس الخليل أشكال الحركات عن السريانية لا تقل بعدا عن الحق والواقع من قول من قال إنه أخذها عن اليونانية، فقد قال جرجي زيدان (تاريخ آداب اللغة العربية، ج 1، ص 254253) «أما صور الحركات التي وصلت إلينا نعني الضمة والفتحة والكسرة فلا نعلم وضعها أو واضعيها ولا الزمن الذي وضعت فيه، ولكن الغالب أنها وضعت في القرون الأولى للإسلام كما وضعت نقط الإعجام، اقتداء بالسريان» . (وانظر أيضا: جانب كانتينو: ص 173) ، وإذا كان جرجي زيدان لم يطلع على المصادر التي جاءت مبيّنة لتاريخ استخدام تلك الحركات فبنى تصوراته على جهل بحقائق ذلك التاريخ فلنا أن نتصور بالمثل ما زعمه من أن أبا الأسود أخذ نقطه من السريان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت