فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 692

منها [1] .

ويقول الدكتور الطاهر أحمد مكي [2] أنه «مهما يكن الرأي في أصالتها، فجانب الرسم منها يصور، دون ريب، طريقة كتابة الرسائل في القرن الأول الهجري» . لكن إقرار هذه النتيجة يحتاج إلى الدراسة التي أشرنا إليها قبل قليل، وليس من اليسير إعطاء حكم قبل وجود مثل تلك الدراسة، لكننا يمكن أن نشير هنا إشارة عامة إلى جانب من خصائص كتابة تلك الرسائل، وهو طريقة كتابة الفتحة الطويلة (الألف) وسط الكلمات فيها، فبينما نجد الألف مثبتة بطريقة واضحة في كلمة (الكتاب) في رسالة المقوقس وفي كلمتي (ساوى، وأقام) في رسالة المنذر نجد أنها مثبتة بطريقة غريبة في كلمة (سلام) في كلتا الرسالتين، إذ إنها تبدو وكأنها كتبت (سلم) دون ألف، ثم أضيفت الألف بين اللام والميم مع بقاء ارتباط الحرفين. أما رسالة (هرقل) التي نشرت صورتها حديثا فإنها تتضمن ملامح أكثر تقدما في رسم الألف، إذ إن الألف مثبتة بصورة اعتيادية في كل الكلمات التي وردت فيها الألف متوسطة (سلام، الإسلام، يا أهل، تعالوا، أربابا) .

وهي ظاهرة تثير الانتباه، كذلك الحال بالنسبة لرسالة النجاشي، فلكل الكلمات التي فيها ألف متوسطة جاءت مثبتة فيها (سلام، الإسلام، ألقاها، الموالاة، طاعته) ، ونلاحظ في هذه الرسالة أيضا حذف همزة الوصل من كلمة (ابن) في (عيسى بن مريم) . وتجب الإشارة إلى أن بعض الكلمات في هذه الرسائل مطموسة أو مشوهة بحيث لا تمكن قراءتها.

ثانيا: خصائص الكتابة العربية قبل الرسم العثماني:

لا يهمنا هنا الحديث عن نوع الخط الذي رقمت به النقوش والكتابات السابقة للرسم العثماني، وهل كان يغلب عليه التقوير والليونة أو اليبوسة والجفاف، أي هل كان يغلب عليه ما يسمى بالكوفي أو النسخي، أو هو مزيج منهما [3] مع أهمية ذلك

(1) أورد د. المنجد صورة رسالة النبي إلى كسرى (عن الأصل المحفوظ في خزانة هنري فرعون بيروت) ، انظر ص 33.

(2) دراسة في مصادر الأدب، ص 53.

(3) انظر في ذلك: القلقشندي، ج 3، ص 5، وحسن الهواري، ص 1188، وبلاشير، ج 1، ص 72، ود. الطاهر أحمد مكي (ص 5957) ، و.،. 312212و.،. 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت