وهذا المبدأ يوضح أن هجاء بعض الكلمات التي تتفق في النطق وتختلف في المعنى قد يميز بينها في الكتابة، مثال ذلك في الإنجليزية، و، وو و. وقد أشار علماء العربية إلى عدة كلمات تتفق في الهجاء لا في اللفظ، وخولف في هجائها بزيادة حرف ليس له مقابل صوتي في نطقها للفرق. وسيتضح أن
في ما ذهبوا إليه نظرا.
ورغم أن المبدأ الصوتي كان الأساس الأول الذي قامت عليه الكتابات الأبجدية في بادئ أمرها، إلا أنه لا يمكن القول الآن أن كتابة لغة ما تعتمد على مبدأ معين من تلك المبادئ، ففي كتابة أية لغة هناك مزيج من هذه المبادئ وبدرجات متفاوتة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن علماء الرسم والعربية قد أحسوا بالاختلاف الظاهر بين هجاء الكلمات ونطقها، وعرفوا بعض أسباب ذلك، يقول ابن درستويه [1] : «اعلم أن الكتاب ربما يكتبون الكلمة على لفظها، وعلى معناها، ويحذفون منها ما هو فيها، ويثبتون فيها ما ليس منها، ويبدلون الحرف، ويصلون الكلمة بأخرى لا تتصل بها، ويفصلون بين أمثالها، ويختزلون عامة صور الحروف اكتفاء بالطائفة منها، ولا ينطقون ولا يشكلون إلا ما التبس، ويحاولون بكل ذلك ضربا من القياس» . ويقول ابن المنادي (أبو الحسين أحمد بن جعفر البغدادي ت سنة 336 هـ) [2] : «إن من المكتوب ما لا تجوز به القراءة من وجه الإعراب، وإن حكمه أن يترك على ما خطّ، ويطلق للقارئين أن يقرءوا بغير الذي يرونه مرسوما» . وربما كان هذا الإحساس بالاختلاف هو الذي دفع ابن جنّي إلى القول إن «الخط ليس له تعلق بالفصحاء ولا عنهم يؤخذ» [3] .
ورغم أنهم لم يتمكنوا من إدراك أثر العامل التاريخي في كثير من صور هجاء الكلمات التي فيها زيادة حرف أو نقصه، مما أوقعهم في كثير من الخلط، فإنهم تحدثوا كثيرا عن المبدأ الصوتي الذي يعبرون عنه بكلمة (اللفظ) ، حتى عدّوه الأساس الأول الذي تقوم عليه الكتابة، وتحدثوا أيضا عن مبدأ التمييز أو الفرق حتى حملوا عليه أكثر صور الهجاء التي تبدو فيها زيادة بعض الحروف.
فالأصل في كل كلمة أن تكتب بصورة لفظها، بتقدير الابتداء بها والوقف
(1) كتاب الكتاب: ص 5، وانظر القلقشندي، ج 3، ص 173.
(2) انظر الداني: المحكم، ص 185.
(3) ابن جني: سر صناعة الإعراب. (القسم المخطوط) ، (رقم 120 لغة) في دار الكتب المصرية ورقة 240 ب.