كانت الأبجدية السامية الأولى التي يفترض أن كافة الأبجديات المعروفة انحدرت منها أبجدية صامتية [1] ، أي أنها كانت تمثل برموزها الأصوات الصامتة دون أصوات الحركات، وقد اختلفت الأبجديات بعد ذلك في سرعة تكميلها لهذا النقص، ولما كان أصل الأبجدية السامية كذلك فإن الترتيب القديم الذي انتظمت فيه حروف تلك الأبجدية كان يمثل الأصوات الصامتة أصلا، فكان الاثنان والعشرون حرفا (أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت) تمثل الأصوات الصامتة لبضعة لغات سامية، وحين تبنت اللغة العربية نظام الأبجدية السامية، ألحقت رموز الأصوات الصامتة التي تفردت بها في نهاية ذلك الترتيب، وهي ستة تعرف بالروادف، فصار الترتيب (أبجد قرشت ثخذ ضظغ) [2] .
ومن ثم فإن رموز الأصوات الصامتة في الكتابة العربية في فترة نسخ المصاحف كانت ثمانية وعشرين رمزا، والألف في مطلع الأبجدية يرمز إلى الصوت الصامتي الذي ينتج بانطباق الوترين الصوتيين لحظة مع ضغط الهواء خلفهما ثم انفراجهما فيخرج الهواء فجأة محدثا صوتا انفجاريا [3] . والذي صار يسمى في العربية باسم (النبرة) أو (الهمزة) .
أما تطور رمز الألف ليدل على الفتحة الطويلة فسوف ندرسه في مبحث تال، وكذلك فإن رمزي الواو والياء يمثلان في هذه الأبجدية الصوتين الصامتين كما هو أصل وضعهما بغض النظر عن تطور استعمالهما ليدلا على الضمة والكسرة الطويلتين [4] .
(1) انظر: المبحث الثاني من الفصل التمهيدي ص (48) .
(2) انظر: ص (3433) من الفصل التمهيدي.
(3) انظر: د. إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، 91. ود. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 24. ود. كمال محمد بشر: الأصوات، ص 142.
(4) انظر: د. كمال محمد بشر: دراسات في علم اللغة، ق 1، ص (6964) و (7573) .