معرفة له، دلالة على خفته [1] ، وقد ظهرت هذه الدارة في ورقة من مصحف قديم يرجع إلى القرن الثاني أو الثالث (موريتز، لوحة 22) على الباء من ربما في قوله تعالى:
{رُبَمََا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (2) } [الحجر] وقد ظهر السكون في مصحف ابن البواب (كتبه 391هـ) على شكل رأس خاء تقريبا، وفي مصحف محفوظ في دار الكتب المصرية كتب سنة (499هـ) ظهر السكون على شكل دائرة مجوفة صغرى [2] .
سبق أن الكتابة العربية وعامة الكتابات السامية تمثل الصوت المشدد برمز واحد، ومن ثم فإن أحدا قد يظن أن الرمز لا يدل إلا على صوت واحد، ولذلك فقد حرص نقاط المصاحف على تبيين تلك الحالة بعلامة معينة، وقد استعمل للتشديد علامتين:
الأولى رأس شين، وهي التي أشرنا من قبل إلى أنها من وضع الخليل بن أحمد، أخذها من أول (شديد) [3] . وقد قال الخليل في كتاب العين إن «التشديد علامة الإدغام» [4] وهذا هو مذهب الخليل وسيبويه وعامة أصحابهما، وعلى ذلك سائر أهل المشرق من النقاط وغيرهم [5] . والعلامة الثانية للتشديد هو أن يجعل دالا، وهو مذهب أهل المدينة ومن تابعهم من أهل المغرب والأندلس، وإنما جعل أهل المدينة علامة التشديد دالا من حيث كانت الدال آخر كلمة (شديد) فدلّوا عليه بآخر حرف من كلمته، كما دلّ النحويون ونقاط المشرق بأول حرف من كلمته، وفي كل واحد من الحرفين، الشين والدال، دلالة عليه، لكن الداني يرى أن اتباع أهل المدينة أولى، والعمل بقولهم ألزم [6] . وقد ذكر ابن وثيق الأندلسي أن بعضهم يجعل علامة الشدة مثلا قلامة الظفر فإن كان الحرف مضموما جعلها معكوسة على الضمة وإن كان مكسورا جعلها معكوسة تحت الكسرة وإن كان مفتوحا جعلها فوق الفتحة غير معكوسة، وقد يستغني بعضهم بعلامة
(1) نفس المصدر، ص 58.
(2) محفوظ برقم (227مصاحف) .
(3) انظر سيبويه: ج 2، ص 282، وابن درستويه: ص 56، والداني: المحكم، ص 7وص 49.
(4) كتاب العين، ج 1، ص 55.
(5) الداني: المحكم، ص 50.
(6) نفس المصدر، ص 50، وانظر القلقشندي: ج 3، ص (167166) .