وجود حركة بعد الحرف أو أنه غير مشدد، وقد استعملت عدة علامات لتدل على هذه الحالة، فنقّاط المصاحف يستعملون للسكون إما جرة فوق الحرف مثل علامة الفتحة، وإما دارة صغيرة فوق الحرف، بالحمرة، والعلامة الأولى استعملها أهل الأندلس والثانية يستعملها نقاط أهل المدينة [1] ، وأهل العربية من سيبويه وعامة أصحابه يجعلون علامته خاء [2] ، وقيل هي جيم بغير عراقة [3] ، ومن أهل العربية من يجعل علامة السكون هاء، اختص بها الوقف الذي يلزم فيه تسكين المتحرك، وذلك في نحو قوله تعالى (كتابيه) وشبهه [4] .
أما أصل الدارة فقيل هي مأخوذة من ميم (جزم) وحذفوا عراقة الميم استخفافا، وسموا تلك الدائرة جزمة أخذا من الجزم الذي هو لقب السكون، ويحتمل أن يكونوا أتوا بتلك الدائرة على صورة الصفر في حساب الهنود وغيرهم، إشارة إلى خلو المرتبة من الأعداد لأن الصفر هو الخالي [5] .
وأما الخاء فقيل هي مأخوذة من أول خفيف [6] ، وقيل هي جيم غير معقفة ولا محققة مأخوذة من جيم الجزم [7] ، ويرى الداني أن الجرّة التي يستعملها نقاط أهل الأندلس علامة للسكون ما هي إلا الخاء المأخوذة من أول خفيف إلا أنهم اختصروها بأن حذفوا رأسها وأبقوا مطتها فصارت جرّة كألف مبطوحة، لكثرة استعمال هذا الضرب وتكرره [8] .
ويلاحظ أن الدارة التي تستعمل للسكون استخدمها نقاط المصاحف أيضا على الحرف الخفيف المختلف فيه بالتشديد أو التخفيف، والحرف الذي يخاف أن يشدده من لا
(1) الداني: المحكم، ص 51.
(2) انظر: نفس المصدر، ص 51، وسيبويه: ج 2، ص 282، وابن يعيش: ج 9، ص 68.
(3) ابن درستويه: ص 55، والقلقشندي: ج 3، ص 165.
(4) الداني: المحكم، ص 52.
(5) نفس المصدر، ص 195، وانظر القلقشندي: ج 3، ص 165.
(6) الداني: المحكم، ص 52.
(7) ابن درستويه: ص 55. والقلقشندي: ج 3، ص 165.
(8) المحكم، ص 52.