لاختلاف المعاني في ضعف الأساس الذي بني عليه.
وإلى جانب تلك الاتجاهات المختلفة في دراسة ظواهر الرسم العثماني نجد أنفسنا في العصر الحديث أمام باحث [1] يرفض كل ما قيل في تفسير الوجوه المختلفة للرسم من تعليلات، مع تسليمه أن تلك الوجوه قد رسمت لحكمة عرفها الصحابة وغابت بذهابهم، يقول [2] : ذكر العلماء تعليلات متنوعة لبعض كلمات الرسم العثماني، غير أن هذه التعليلات ما هي إلا من قبيل الاستئناس والتلميح، لأنها لم توضع إلا بعد انقراض الصحابة رضي الله عنهم وهم قد كتبوا المصحف بهذا الرسم لحكمة لم نفهمها، وإشارة لم ندركها، من غير أن ينظروا إلى العلل النحوية أو الصرفية التي استنبطت بعدهم، ثم يقول [3] : فالخلاصة أن كل هذه التعليلات التي ذكرها العلماء من الزيادة والحذف في بعض كلمات القرآن لا تغني شيئا، والحقيقة أنها هكذا وصلت إلينا عن الصحابة الذين كتبوا القرآن الكريم، ولم ينكشف سر ذلك لأحد، والله سبحانه علام الغيوب! ثم يبلغ اليأس به من الوصول إلى معرفة وجه لذلك إلى أن يقول [4] : فمن يرشدنا إلى سبب هذا التغاير في رسم المصحف العثماني إلا الصحابة الذين كتبوه بأمر عثمان؟ وهذا إذا قاموا من قبورهم! وإذا كنا نتفق معه في أن كثيرا مما قيل في تعليل أوجه الرسم لا يغني في فهم المشكلة شيئا، خاصة ما ينسب إلى أبي العباس المراكشي، وما شاكله، فإنه لا يمكن موافقته فيما ذهب إليه من استحالة معرفة أسرار تلك الوجوه أو بعضها إلا بقيام الصحابة رضوان الله عليهم ومساءلتهم، إذ سنجد أن في دراسة حالة الكتابة العربية وخصائصها على نحو ما في الفصل التمهيدي ما يمكن أن يساعد في تفهم كثير من تلك الوجوه، وبقدر ما تتقدم الدراسة في ذلك المجال ويتاح لها من وثائق ترجع إلى
(1) هو الأستاذ الشيخ محمد طاهر الكردي المكي الخطاط صاحب كتاب (تاريخ الخط العربي) و (تاريخ القرآن) .
(2) انظر: تاريخ القرآن، ص 175.
(3) انظر: نفس المصدر، ص 179.
(4) نفس المصدر، ص (65) ، وانظر أيضا نفس المعنى: ص 105و 134.