الله صلى الله عليه وسلم وكثير من التابعين، وقال له أصحاب ابن مسعود: ما تنكر؟ ألسنا نقرأه على قراءة ابن مسعود؟ فغضب حذيفة ومن وافقه وقالوا: إنما أنتم أعراب فاسكتوا، فإنكم على خطأ. وقال حذيفة: والله لئن عشت لآتينّ أمير المؤمنين ولأشيرنّ أن يحول بين الناس وبين ذلك، فأغلظ له ابن مسعود، فغضب سعيد وقام، وتفرق الناس، وغضب حذيفة وسار إلى عثمان فأخبره بالذي رأى.
ويروي ابن أبي داود [1] عدة روايات عن أبي الشعثاء، منها أنه قال: «كنا جلوسا في المسجد وعبد الله يقرأ فجاء حذيفة فقال: قراءة ابن أم عبد، وقراءة أبي موسى الأشعري، والله إن بقيت حتى آتي أمير المؤمنين يعني عثمان لأمرته بجعلها قراءة واحدة» . وفي أخرى أنه قال «كنت جالسا عند حذيفة وأبي موسى وعبد الله بن مسعود، فقال حذيفة: أهل البصرة يقرءون قراءة أبي موسى، وأهل الكوفة يقرءون قراءة عبد الله.
أما والله أن لو قد أتيت أمير المؤمنين لقد أمرته بغرق هذه المصاحف».
ويروي الطبري وابن أبي داود عن أيوب السختياني (13168هـ) أن أبا قلابة (ت بين 104و 107هـ) [2] : لما كان في خلافة عثمان، جعل المعلم يعلّم قراءة الرجل والمعلم يعلّم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين قال أيوب: فلا أعلمه إلا قال حتى كفر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيبا فقال: «أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا، اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوا للناس إماما» .
وبذلك تضافرت الأسباب والدوافع التي جعلت عثمان رضي الله عنه يفكر في جمع الناس على مصحف موحد في رسمه وهجائه، يجمعهم على قراءة واحدة، القراءة العامة التي كان يقرأها عامة الصحابة في المدينة وفي غيرها من الأمصار وهي القراءة التي كتب عليها زيد القرآن زمن النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة الصديق.
وكان أول ما بدأ به الخليفة الثالث لتحقيق ذلك أن خطب الناس في المدينة، وفيهم
(1) انظر: المصاحف، ص (1413) .
(2) الطبري: التفسير، ج 1، ص 61. وابن أبي داود: ص 21. وانظر: الداني: المقنع، ص 7.