فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 692

الدين السخاوي [1] ، والزركشي [2] ، وابن حجر [3] ، ثم جاء من انتهى إليه علم القراءات شمس الدين أبو الخير بن الجزري (ت 833 هـ) وأفاض في بيان أركان القراءة الصحيحة، وقال [4] : «كلّ قراءة وافقت العربية، ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية، ولو احتمالا، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها» وفصّل كل ركن من هذه الأركان شارحا وناقلا وناقدا ومبينا، وقد قال السيوطي [5] : «وأحسن من تكلم في هذا النوع إمام القراء في زمانه شيخ شيوخنا أبو الخير الجزري» ثم نقل كلامه في أركان القراءة.

وسأعرض لكل ركن من هذه الأركان الثلاثة لمعرفة المقصود من كل واحد منها مركزا على بعض الجوانب التي تزيد قضية العلاقة بين القراءات والرسم بيانا ووضوحا:

أولا: صحة السند أو ثبوت الرواية والنقل:

المقصود بهذا الضابط هو أن تكون القراءة مروية عن واحد أو أكثر من الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم وقرءوا بين يديه [6] ، وثبوت الرواية مع صحة الإسناد هو أهم ما علّق عليه العلماء صحة القراءة، فلا بد أولا من ثبوت النقل. ثم ينظر في توافر الشروط الأخرى بعد ذلك [7] . والإسناد «خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من السنن المؤكدة» [8] . ولذلك لا بد في القراءة من المشافهة والسماع [9] ، فلو حفظ إنسان الشاطبية [10] مثلا فليس له أن يقرأ بما فيها، إن لم يشافه من شوفه به

(1) انظر جمال القراء: ورقة 154 ب.

(2) البرهان، ج 1، ص 331.

(3) فتح الباري، ج 10، ص 407.

(4) النشر، ج 1، ص 9.

(5) الإتقان، ج 1، ص 210، وانظر: إتمام الدراية (له) ، ص 36.

(6) انظر ابن الجزري: النشر، ج 1، ص 13.

(7) انظر السيوطي: الإتقان، ج 1، ص 213.

(8) القسطلاني: ج 1، ص 173.

(9) ابن الجزري: النشر، ج 2، ص 358.

(10) هي نظم أبي محمد القاسم بن فيرة الشاطبي (ت 590 هـ) لكتاب التيسير لأبي عمرو الداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت