الباب كله الوقوف عليها بالهاء بالتعمد لذلك، لأنها إن أدمجت في القراءة مع إثبات الهاء كان خروجا من كلام العرب، وإن حذفت في الوصل كان خلاف الكتاب، فإذا صار قارئها إلى السكت عندها على ثبوت الهاءات اجتمعت له المعاني الثلاثة:
من أن يكون مصيبا في العربية وموافقا للخط وغير خارج من قراءة القراء».
وأشار أبو عبيد إلى هذه الضوابط الثلاثة أيضا في كتابه فضائل القرآن بقوله [1] : «وإنما نرى القراء عرضوا على أهل المعرفة بها ثم تمسكوا بما علموا منها مخافة أن يرفعوا عن ما بين اللوحين بزيادة أو نقصان، وبهذا تركوا سائر القراءات التي تخالف الكتاب، ولم يلتفتوا إلى مذاهب العربية فيها، إذا خالف ذلك خط المصحف وإن كانت العربية فيه أظهر بيانا، ورأوا تتبّع حروف المصاحف وحفظها عندهم كالسّنة القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها» .
وأكثر العلماء بعد أبي عبيد من ذكر هذه الأركان الثلاثة بعبارات متقاربة لا تختلف عما ذكره أبو عبيد فيما نقله عنه أبو بكر الأنباري، قال مكي [2] : «وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجهه في العربية، وموافقته للمصحف واجتماع العامة عليه» ثم بين أن المقصود بالعامة هو ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة، وقيل: ما اجتمع عليه أهل الحرمين، لكنه عبر في موضع آخر، عن هذا الركن بقوله [3] : «أن ينقل عن الثقات إلى النبي صلى الله عليه وسلم» . وأشار إلى هذه الأركان الثلاثة للقراءة أبو عمرو الداني [4] . ونقل ما قاله مكي في أركان القراءة الصحيحة كلّ من علم
(1) لوحة 51.
(2) الإبانة، ص 49.
(3) الإبانة، ص 18.
(4) ابن الجزري: النشر، ج 1، ص 9.