شفعوا في سورة الروم (30/ 13) بالواو أيضا. فيقول [1] : «وكتبت شفعوا في المصحف بواو قبل الألف كما كتب علمؤا بني إسرائيل وكذلك كتبت (السواى) بألف قبل الياء، إثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها» . وبغض النظر عن إدراج كلمة (السواى) هنا التي سنشير إليها فيما بعد نجد أن الزمخشري قد علل تعليلا صحيحا لإثبات الواو في رسم كلمتي (الشفعوا والعلموا) في قوله الأخير، لكن يظل القول الأول يشير إلى اضطراب في موقف الزمخشري في معالجته لمثال واحد في مكانين مختلفين.
ومما يلاحظ على الأمثلة السابقة التي أثبتت الواو في آخرها إشارة إلى ما تؤول إليه الهمزة عند التخفيف والتي تسبق الهمزة فيها فتحة طويلة أن رمز الألف التي تشير إلى تلك الفتحة الطويلة قد جاءت غير مثبتة في جميعها، وكأن إثبات الواو في آخر الكلمة والألف بعدها قد جعل الكتاب يشعرون أن الكلمة قد استطالت في رسمها فسوغ لهم ذلك عدم إثبات الألف قبل الواو على نحو ما بينا ذلك في الكلام عن رمز الفتحة الطويلة [2] .
أما رسم الهمزة بألف وياء فقد جاء في حالات مشابهة لرسمها بألف وواو، إلا أن المبتدئة لم تتأثر بالتوسط العارض لها بسبب نطقها في كلام متصل، فلم نجد أي مثال
(1) نفس المصدر، ج 3، ص 270.
(2) وجدت في مصحف جامع عمرو بن العاص كلمة (جزاء) قد كتبت بألف قبل الواو مع حذف الألف بعد الواو هكذا (جزاو) في التوبة (9/ 26) ويوسف (12/ 25) كذلك في المائدة (5/ 85) في مصحف رقم (115مصاحف) في دار الكتب المصرية، علما أن هذه الكلمة قد جاءت في المصحف المطبوع هكذا (جزاء) . ونجد في مصحف طشقند أن بعض الكلمات التي أشرنا إلى أن الواو أثبتت في آخرها وبعدها ألف قد جاءت مرسومة بالألف دون الواو، وذلك بتخفيفها على الوقف على ما يبدو وهي (شركاء) (6/ 94) و (علماء) (26/ 197) و (البلاء) (37/ 106) ولكن نجد فيه أيضا كلمة (يستهزأ) (4/ 140) التي ينص الداني على رسمها بالألف(انظر:
المقنع، ص 56)قد جاءت مرسومة بالواو هكذا (يستهزو) دون ألف بعد الواو بتخفيف الكلمة على الوصل مثل (جزاو) .