يشبه (أولئك) . فقد كان اتصال بعض الزوائد بأول الكلمة هو العامل الأول في تكون أمثلة هذه الظاهرة في أول الكلمة، ولكن مجيء هذه الظاهرة في نهاية الكلمة كان بسبب اتصال الضمائر إلى جانب التوسط العارض للكلمة بسبب النطق بالكلام متصلا.
وأشهر أمثلة رسم الهمزة المبتدئة بألف وياء هو كلمة (بأيد) في قوله تعالى: والسّماء بنيناها بأييد وإنّا لموسعون (47) [الذاريات] ، حيث اتفقت المصاحف على رسم ياءين بعد الألف في أول الكلمة [1] . وكان رسم هذه الكلمة قد أثار انتباه علماء السلف ودفع بعضهم مثل ابن خلدون إلى القول بخطإ الكاتب في هذا المثال كما مر ذكر ذلك من قبل رغم أن بعضهم قد أدرك بصورة صحيحة تفسير هذه الظاهرة.
وإلى جانب ذلك المثال جاءت بعض كلمات مرسومة بنفس الطريقة منها كلمة (ان) وقد اتصلت بها فاء العطف مسبوقة بهمزة الاستفهام (أفإن) في قوله تعالى: أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم (144) [آل عمران] وأ فإين متّ فهم الخالدون (34) [الأنبياء] . فقد رسمت الهمزة المكسورة في (أفإين) بياء إلى جانب الألف [2] . ورسمت أيضا كلمة (بأيكم) في بأيّيكم المفتون (6) [القلم] بياءين بعد الألف [3] . وذكر مؤلف كتاب الهجاء أن كلمة (فبأي) جاءت مرسومة بياءين (فبايي) في واحد وثلاثين موضعا في سورة الرحمن [4] . وكذلك رسمت (بأيام) بياءين بعد الألف في قوله تعالى: وذكّرهم بأييم الله [إبراهيم: 5] [5] ، وذكر الداني أنه رأى في بعض مصاحف أهل العراق (بايية
(1) انظر ابن أبي داود: ص 112. والمهدوي: ص 98. والداني: المقنع، ص 47و 89.
(2) انظر المهدوي: ص 97. والداني: المقنع، ص 47، 53.
(3) انظر ابن أبي داود: ص 115. والمهدوي: ص 68. والداني: المقنع، ص 47و 90.
(4) انظر: كتاب الهجاء (لمجهول) ، لوحة 35. وانظر: جامع الكلام في رسم مصحف الإمام (لمجهول) في سورة الرحمن. وقد رأيتها في مصحف جامع عمرو بن العاص في آخر موضع في سورة الرحمن (55/ 77) بياءين. ولم أتمكن من معرفة كيفية رسمها في المواضع الأخرى من نفس السورة لسقوطها من المصحف، ولكن أرجح أنها كتبت بياءين أيضا استنادا إلى أن آخر موضع في السورة قد كتبت بياءين، ومن المتوقع أن يجري هجاء هذه الكلمة في السورة على سنن واحد، إلى جانب ورود الرواية بذلك.
(5) انظر المهدوي: ص 102. والداني: المقنع، ص 94. وقد رسمت في المصحف المطبوع كذلك، وهي في مصحف النجف المخطوط أيضا كذلك.