الأخضر تشير إلى كيفية الابتداء بهمزة الوصل، ويبدو أن ظاهرة إهمال علامة ألف الوصل قد امتدت إلى فترات لاحقة فلا نجد لها أثرا في مصحف كتب سنة (635 هـ) (موريتز، لوحة 88) لكن علامة الوصل تظهر في أكثر نماذج المصاحف التي أوردها موريتز والتي يرجع تاريخها إلى ما بعد القرن السابع.
التنوين نون ساكنة تلحق آخر الأسماء المنصرفة إذا تجردت من الألف واللام ولم تلحقها الإضافة، وسبق أن كتبة المصحف لم يرسموا التنوين نونا، فلم يمثلوه بشيء في حالة الرفع والخفض وأثبتوا ألفا في حالة النصب، وهي الألف التي تظهر في اللفظ عند الوقف، لكن تمييز الكلمة التي يلحقها التنوين من غيرها بوضع علامة على آخرها غدا أمرا ضروريا منذ وقت مبكر، ولذلك نجد أبا الأسود حين نقط حركات الإعراب في المصحف لم تفته الإشارة إلى الكلمات المنونة، فجعل بدل النقطة نقطتين واحدة للحركة والأخرى تشير إلى التنوين، ووضعت نقطة التنوين بجانب نقطة الحركة فوق الحرف في حالة النصب وأمامه في حالة الرفع وتحت الحرف في حالة الكسر، وكان ذلك باللون الأحمر مثل الحركات [1] .
وحين وضع الخليل علامات الحركات الثلاث وأحلّها الكتّاب محل النقط استعملوا كذلك هذه العلامات في الإشارة إلى التنوين فجعلوا مكان النقطتين علامتين، لكن استعمال ذلك في المصاحف لم يتم دفعة واحدة في زمن الخليل بل كان تابعا لمراحل استعمال علامات الحركات في المصاحف، على النحو الذي مر في مبحث سابق.
وقد ذكر ابن درستويه أن التنوين «طائفة مأخوذة من النون أو من نقطتها» [2] . لكن ما ذكرناه من أصل علامة التنوين هو الذي يدل عليه واقع الروايات والوثائق المخطوطة، فحين جعل الدؤلي للتنوين النقطتين جعل من استعمل علامات الخليل بدل النقطتين علامتين [3] ، ويذكر القلقشندي أن من المتأخرين من يجعل علامة التنوين مع الضم واوا
(1) وانظر الداني: المحكم، ص 58.
(2) كتاب الكتاب، ص 56.
(3) انظر القلقشندي: ج 3، ص (166165) .