فقد اتفقت المصاحف على حذف إحدى الياءين إذا كانت الثانية علامة للجمع وذلك في نحو (النبين، الأمين، ربنين، الحوارين) ، وما كان مثله، إلا موضعا واحدا، فإن المصاحف اجتمعت على رسم ياءين فيه على الأصل واللفظ، وهو قوله {لَفِي عِلِّيِّينَ (18) }
[المطففين] ، ولكن علينا ملاحظة أن الياء هنا مشددة، وكذلك جاء بإثبات رمزي الياء والكسرة الطويلة في وسط الكلمة ما كان من ذلك في الفعل نحو قوله أفعينا بالخلق الأوّل (15) [ق] فإن المصاحف اجتمعت على رسمه بياءين على اللفظ والأصل، وكذلك اجتمعت على رسمهما في (يحييكم وحييتم ويحييها ويحيين) ، وما كان مثله، إذا اتصل به ضمير، فإن لم يتصل به ضمير ووقعت الياء طرفا نحو: نحى ونميت (24) [الحجر] إنّ الله لا يستحى (26) [البقرة] وأنت ولى (101) [يوسف] فقد رسم بياء واحدة [1] .
وبذلك تكاد الإشارة إلى رمز الكسرة الطويلة في غير طرف الكلمة تكون كاملة [2] ، حتى في حالة اجتماعها مع الياء إلا في جمع المذكر السالم ومع ذلك فقد جاءت {عِلِّيِّينَ (28) } [المطففين] بياءين وكذلك وجدت كلمة {الْأُمِّيِّينَ} * [آل عمران: 75] بياءين في مصحف طشقند.
أما إثبات رمز الكسرة الطويلة في آخر الكلمة فقد خضع لما قد يصيبها في النطق من تقصير يؤدي أحيانا إلى حذف صورتها في الرسم، فإذا كنا قد وجدنا أن الإشارة إلى
15)أن الثانية هي المحذوفة.
(1) انظر المهدوي: ص 111. والداني: المقنع، ص (5049) . والعقيلي: لوحة 5، وقد رأيت في مصحف طشقند ومصحف جامع عمرو بن العاص في دار الكتب المصرية إثبات الرمزين في مثل هذه الأمثلة خاصة ما جاء من الأفعال من مادة (الحياة) . انظر مصحف طشقند (البقرة 2/ 258 و 260، ويس 36/ 12) ، ومصحف عمرو (يونس 10/ 56، والحج 22/ 6، والمؤمنون 23/ 80، ويس 36/ 12، وغافر 40/ 68، والشورى 42/ 9، والحديد 57/ 2) .
(2) جاءت كلمة (إبراهيم) مرسومة بدون الياء في البقرة خاصة، وهي في كل القرآن بالياء (انظر الداني: المقنع، ص 34) ولعل ذلك الرسم كان متأثرا بالقراءة التي تروى عن ابن عامر (إبراهام) بالألف (وانظر د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 299و 394) أو لعله متأثر بصورة رسمها في بعض الكتابات السامية الأخرى.